تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ردها والظاهر أنه يملكها بغير عوض يثبت في ذمته

وإنما يتجدد وجوب العوض بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه وكما يتحدد وجوب نصف الصداق للزوج أو بدله إن تعذر ثبوت الملك فيه بالطلاق وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وقال أكثرهم لا يملكها إلا بعوض يثبت في ذمته لصاحبها

وهذا قول القاضي وأصحابه بدليل أنه يملك المطالبة به فأشبه الفرض

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء فجعلها من المباحات ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها ولا يستحق أن يأخذ من الزكاة بسبب الغرم ولا يلزمه أن يوصي به ولا يمتنع وجوب الزكاة في ماله بسبب الدين ولا يثبت شيء من أحكام الدين في حقه وانتفاء أحكامه دليل على انتفائه وقال القاضي يمنع ذلك وجوب الزكاة ولأنه لو ملكها بعوض لم يزل ملكه عنها بمجيء صاحبها ولو وقف ملكه لها على رضاه بالمعاوضة واختياره لأحدهما كالقرض والأمر بخلاف ذلك وإنما يستحق صاحبها المطالبة بعد مجيئه بشرط تلفها فإنها لو كانت موجودة لأخذها ولم يستحق لها بدلا وإن كانت تالفة تجدد له ملك المطالبة ببدلها كما يتجدد له الملك فيها لو كانت موجودة وكما يتجدد له الملك في نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول وفي بدله إن كان معدوما وهذا أشبه بمسألتنا وبه يبطل ما ذكروه وأما القرض فإنه لما ثبت بدله في الذمة لم يعد الملك له في المقرض إلا برضاء المقرض واختياره

فصل وكل ما جاز التقاطه بالتعريف عند تمامه أثمانا كان أو غيرها هذا كلام الخرقي فإن لفظه عام في كل لفظ وقد نقل ذلك عن أحمد فإن محمد بن الحكم روى عنه في الصياد يقع في شصه الكيس أو النحاس يعرفه سنة فإن جاء صاحبه وإلا فهو كسائر ماله وهذا نص في النحاس

وقال الشريف ابن أبي موسى هل حكم العروض في التعريف وجواز التصرف فيها بعد ذلك حكم الأثمان على روايتين أظهرهما أنهما كالأثمان ولا أعلم بين أهل العلم فرقا بين الأثمان والعروض في ذلك وقال أكثر أصحابنا لا تملك العروض بالتعريف

قال القاضي نص أحمد على هذا في رواية الجماعة واختلفوا فيما يصنع بها فقال أبو بكر وابن عقيل يعرفها أبدا

وقال القاضي هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها وهل له بيعها بعد الحول ويتصدق بها على روايتين

وقال الخلال كل من روى عن أحمد أنه يعرفه سنة ويتصدق به والذي نقل أنه يعرف أبدا قول قديم رجع عنه واحتجوا بما روي عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود مثل قولهم ولأنها لقطة لا تملك في الحرم فلا تملك في غيره كالإبل

ولأن الخبر ورد في الأثمان وغيرها لا يساويها لعدم الغرض المتعلق بعينها فمثلها يقوم مقامها من كل وجه بخلاف غيرها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٩