تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خمسون فقيل له أليس إذا قال ثلثي لفلان وللحائط أن الثلث كله لفلان فقال وأي شيء يشبه هذا الحائط له ملك فعلى هذا إذا شرك بين من تصح الوصية له ومن لا تصح مثل أن يوصي لفلان وللملك وللحائط أو لفلان الميت

فالموصى به كله لمن تصح الوصية له إذا كان عالماف بالحال لأنه إذا شرك بينهما في هذا الحال علم أنه قصد بالوصية كلها من تصح الوصية له

وإن لم يعلم الحال فلمن تصح الوصية له نصفها لأنه قصد إيصال نصفها إليه وإلى الآخر النصف الآخر ظنا منه أن الوصية له صحيحة فإذا بطلت الوصية في حق أحدهما صحت في حق الآخر بقسطه كتفريق الصفقة ووجه القول الأول أنه جعل الوصية لاثنين فلم يستحق أحدهما جميعها كما لو كانا ممن تصح الوصية لهما فمات أحدهما أو كما لو لم يعلم الحال فأما إن وصى لاثنين حيين فمات أحدهما فللآخر نصف الوصية لا نعلم في هذا خلافا وكذلك لو بطلت الوصية في حق أحدهما لرده لها أو لخروجه عن أن يكون من أهلها

ولو قال أوصيت لكل واحد من فلان وفلان بنصف الثلث أو بنصف المائة أو بخمسين لم يستحق أحدهما أكثر من نصف الوصية سواء كان شريكه حيا أو ميتا لأنه عين وصيته في النصف فلم يكن له حق فيما سواه

| مسألة قال ( وإن رد الموصى له الوصية بعد موت الموصي بطلت الوصية )

لا يخلو إذا رد الوصية من أربع أحوال إحداها أن يردها قبل موت الموصي فلا يصح الرد ها هنا لأن الوصية لم تقع بعد فأشبه رد المبيع قبل إيجاب البيع ولأنه ليس بمحل للقبول فلا يكون محلا للرد كما قبل الوصية

والثانية أن يردها بعد الموت وقبل البول فيصح الرد وتبطل الوصية لا نعلم فيه خلافا لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع

الثالثة أن يردبعد القبول والقبض فلا يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فأشبه رده لسائر ملكه إلا أن يرضى الورثة بذلك فتكون هبة منه لهم تفتقر إلى شروط الهبة

الرابعة أن يرد بعد القبول وقبل القبض فينظر فإن كان الموصى به مكيلا أو موزونا صح الرد لأنه لا يستقر ملكه عليه قبل قبضه فأشبه رده قبل القبول وإن كان غير ذلك لم يصح الرد لأن ملكه قد استقر عليه فهو كالمقبوض ويحتمل أن يصح الرد بناء على أن القبض معتبر فيه ولأصحاب الشافعي في هذه الحال وجهان أحدهما يصح الرد في الجميع ولا فرق بين المكيل والموزون وغيرهما وهذا المنصوص عن الشافعي لأنهم لما ملكوا الرد من غير قبول ملكوا الرد من غير قبض ولأن ملك الوصي لم يستقر عليه قبل القبض فصح رده كما قبل القبول

والثاني لا يصح الرد لأن الملك يحصل بالقبول من غير قبض

فصل وكل موضع صح الرد فيه فإن الوصية تبطل بالرد وترجع إلى التركة فتكون للوارث جميعهم لأن الأصل ثبوت الحكم لهم وإنما خرج بالوصية فإذا بطلت الوصية رجع إلى ما كان عليه كأن الوصية لم توجد

ولو عين بالرد واحدا وقصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان لجميعهم لأن رده امتناع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٦٨