تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسخ القرآن بالسنة إلى أنها نسخت بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وحديث ابن عمر محمول على من عليه واجب أو عنده وديعة

فصل وتستحب الوصية بجزء من الماء لمن ترك خيرا لأن الله تعالى قال كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية البقرة 180 فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب في حق من لا يرث وقد روي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن آدم جعلت لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك وأزكيك وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم رواهما ابن ماجه وقال الشعبي من أوصى بوصية فلم يجر ولم يحف كان له من الأجر مثل ما لو أعطاها وهو صحيح وأما الفقير الذي له ورثة محتاجون فلا يستحب له أن يوصي لأن الله قال في الوصية إن ترك خيرا البقرة 180 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وقال ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقال علي رضي الله عنه لرجل أراد أن يوصي إنك لن تدع طائلا إنما تركت شيئا يسيرا فدعه لورثتك وعنه أربعمائة دينار ليس فيها فضل عن الورثة وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها لي ثلاثة آلاف درهم وأربعة أولاد أفأوصي فقالت اجعل الثلاثة للأربعة

وعن ابن عباس قال من ترك سبعمائة درهم ليس عليه وصية

وقال عروة دخل على علي صديق له يعوده فقال الرجل إني أريد أن أوصي فقال له إن الله تعالى يقول إن ترك خيرا وإنك إنما تدع شيئا يسيرا فدعه لورثتك

واختلف أهل العلم في القدر الذي لا يستحب له لمالكه فروي عن أحمد إذا ترك دون الألف لا تستحب الوصية وعن علي أربعمائة دينار وقال ابن عباس إذا ترك الميت سبعمائة درهم فلا يوصي وقال من ترك ستين دينارا ما ترك خيرا وقال طاوس الخير ثمانون دينارا وقال النخعي ألف وخمسمائة وقال أبو حنيفة القليل أن يصيب أقل الورثة منها خمسون درهما والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة فلا تستحب الوصية لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل المنع من الوصية بقوله أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الأجنبي فمتى لم يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية به لغيرهم فعند هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وحاجتهم فلا يتقيد بقدر من المال والله أعلم

وقد قال الشعبي ما من مال أعظم أجرا من مال يتركه الرجل لولده يغنيهم به عن الناس

فصل والأولى أن لا يستوعب الثلث بالوصية وإن كان غنيا لقول النبي صلى الله عليه وسلم والثلث كثير قال ابن عباس لو أن الناس غضوا من الثلث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث كثير متفق عليه وقال

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٥٦