تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب اللقيط

وهو الطفل المنبوذ واللقيط بمعنى الملقوط فعيل بمعنى مفعول كقولهم قتيل وجريح وطريح والتقاطه واجب لقول الله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2

ولأن فيه إحياء نفسه فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر وإنجائه من الغرق ووجوبه على الكفاية إذا قام به واحد سقط عن الباقين فإن تركه الجماعة أثموا كلهم إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه

وروي عن سنين أبي جميلة قال وجدت ملفوفا فأتيت به عمر رضي الله عنه فقال عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر أكذلك هو قال نعم

قال فاذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته

رواه سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة بهذا وقال علينا رضاعه

| مسألة قال ( واللقيط حر )

وجملة ذلك أن اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر

روينا هذا القول عن عمر وعلي رضي الله عنهما وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحمادة ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ومن تبعهم وقال النخعي إن التقطه للحسبة فهو حر وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له وذلك قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء ولا يصح في النظر فإن الأصل في الآدميين الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا وإنما الرق للعارض فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل

فصل ولا يخلو اللقيط من أن يوجد في دار الإسلام أو في دار الكفر فأما دار الإسلام فضربان أحدهما دار اختطها المسلمون كبغداد والبصرة والكوفة فلقيط هذه محكوم بإسلامه وإن كان فيها أهل الذمة تغليبا للإسلام ولظاهر الدار ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه

الثاني دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فهذه إن كان فيها مسلم واحد حكم بإسلام لقيطها لأنه يحتمل أن يكون لذلك المسلم تغليبا للإسلام وإن لم يكن فيها مسلم بل كل أهلها ذمة حكم بكفره

لأن تغليب حكم الإسلام إنما يكون مع الاحتمال

وإما بلد الكفار فضربان أيضا أحدهما بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل فهذا كالقسم الذي قبله إن كان فيه مسلم واحد حكم بإسلام لقيطه وإن لم يكن فيه مسلم فهو كافر وقال القاضي يحكم إسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الإسلام وإن كان بلد كان للمسلمين ثم غلب عليه المشركون ثم ظهر عليه المسلمون وأقروا فيه أهله بالجزية فهذا كالقسم الثاني من دار الإسلام

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٣٥