تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات البين وابن السبيل الذي له اليسار في بلده

وخمسة لا يعطون إلا مع الحاجة الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في مباح وابن السبيل

وأربعة يأخذون أخذا مستقرا لا يلزمهم رد شيء بحال الفقير والمسكين والعامل والمؤلف وأربعة يأخذون أخذا غير مستقر المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل

فصل ومن سافر لمعصية فأراد الرجوع إلى بلده لم يدفع إليه ما لم يتب فإن تاب احتمل جواز الدفع إليه لأن رجوعه ليس بمعصية فأشبه رجوع غيره بل ربما كان رجوعه إلى بلده تركا للمعصية وإقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى أبويه والفار من غريمه أو امرأته يريد الرجوع إليهما ويحتمل أن لا يدفع إليه لأن سبب ذلك المعصية فأشبه الغارم في المعصية

| مسألة قال ( وليس عليه أن يعطي لكل هؤلاء الأصناف وإن كانوا موجودين إنما عليه أن لا يجاوزهم )

وذلك لأن الآية إنما سبقت لبيان من يجوز الصرف إليه لإيجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها

وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى صرفها إلى صنف واحد فقال سبحانه إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم البقرة 271

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه فلم يذكر في الآية ولا في الخبر إلا صنفا واحدا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة حين تحمل حمالة أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها فذكر دفعها إلى صنف وهو من الغارمين وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وهو شخص واحد رواه أبو داود وبعث إليه علي رضي الله عنه بذهيبة في تربتها فقسمها بين المؤلفة قلوبهم وهم صنف واحد والآثار في هذا كثيرة

تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعتقد في كل صدقة ثابتة دفعها إلى جميع الأصناف ولا تعميمهم بها بل كان يدفعها إلى من تيسر من أهلها وهذا هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه إذ غير جائز أن يكلف الله سبحانه من وجبت عليه شاة أو صاع من البر أو نصف مثقال أو خمسة دراهم دفعها إلى ثمانية عشر نفسا أو أحد وعشرين أو أربعة وعشرين نفسا من ثمانية أصناف لكل ثلاثة منهم ثمنها والغالب تعذر وجودهم في الإقليم العظيم وعجز السلطان عن إيصال مال بيت المال مع كثرته إليهم على هذا الوجه فكيف يكلف الله تعالى كل من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاءهم وهو سبحانه القائل وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة 185

وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها البقرة 286

وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه إنما يقوله بلسانه

ولا يقدر على فعله وما بلغنا أن النبي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٣٣٦