تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات البين فالأمر فيه ظاهر لا يكاد يخفى فإن خفي ذلك لم يقبل منه إلا ببينة وإن غرم لمصلحة نفسه لم يدفع إليه إلا ببينة أيضا لأن الأصل عدم الغرم وبراءة الذمة فإن صدقه الغريم فعلى وجهين كالمكاتب إذا صدقه سيده

| مسألة قال ( وسهم في سبيل الله وهم الغزاة يعطون ما يشترون به الدواب والسلاح وما ينفقون به على العدو وإن كانوا أغنياء )

هذا الصنف السابع من أهل الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو قال الله تعالى وقاتلوا في سبيل الله

وقال وجاهدوا في سبيله

وقال إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا الصف 4

وذكر ذلك في غير موضع من كتابه فإذا تقرر هذا فإنهم يعطون وإن كانوا أغنياء وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر وقال أبو حنيفة وصاحباه لا تدفع إلا إلى فقير وكذلك قالوا في الغارم لإصلاح ذات البين لأن من تجب عليه الزكاة لا تحل له كسائر أصحاب السهمان ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فظاهر هذا أنها كلها ترد في الفقراء والفقير عندهم من لا يملك نصابا

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لغارم وذكر بقيتهم ولأن الله تعالى جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف فلا يلزم وجود صفة الصنفين في بقية الأصناف كما لا يلزم وجود صفة الأصناف فيها ولأن هذا يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ لحاجتنا إليه فأشبه العامل والمؤلف

فأما أهل سائر السهمان فإنما يعتبر فقر من يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ لحاجتنا إليه فإذا تقرر هذا فمن قال إنه يريد الغزو قبل قوله لأنه لا يمكن إقامة البينة على بينته ويدفع إليه قدر كفايته لمؤونته وشراء السلاح والفرس وإن كان فارسا وحمولته ودرعه وأثاثه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ذلك ويدفع إليه دفعا مراعى فإن لم يغز رده لأنه أخذه كذلك وإن غزا وعاد فقد ملك ما أخذه لأننا دفعنا إليه قدر الكفاية وإنما ضيق على نفسه وإن مضى إلى الغزو فرجع من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه لأن الذي أخذ لأجله لم يفعله كله

فصل وإنما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان وإنما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا

قال أحمد ويعطى ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن الواجب إيتاء الزكاة فإذا اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرسا وكذلك الحكم في شراء السلاح والمؤنة وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي وإن اشتراه هو رجوت أن يجزئه وقال أيضا يشتري الرجل من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٣٣٣