تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكن تجفيفه تعين أكله كالبطيخ وإن كان أكله أنفع لصاحبه فله أكله أيضا لأن الحظ فيه ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف أن هذا كله لا يجوز له أكله لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه وقد قال أحمد فيمن يجد في منزله طعاما لا يعرفه يعرفه ما لم يخش فساده فإن خشي فساده تصدق به فإن جاء صاحبه غرمه وكذلك قال مالك وأصحاب الرأي في لقطة ما لا يبقى سنة يتصدق به وقال الثوري يبيعه ويتصدق بثمنه

ولنا على جواز أكله قول النبي صلى الله عليه وسلم في ضالة الغنم خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب وهذا تجويز للأكل فإذا جاز فيما هو محفوظ بنفسه ففيما يفسد ببقائه أولى

| مسألة قال ( ولا يتعرض لبعير ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه )

وجملة ذلك أن لك حيوان يقوى على الامتناع من صغار السباع وورود الماء لا يجوز التقاطعه ولا التعرض له سواء كان لكبر جثته كالإبل والخيل والبقر أو لطيرانه كالطيور كلها أو لسرعته كالظباء والصيود أو بنابه كالكلاب والفهود وقال عمر رضي الله عنه من أخذ ضالة فهو ضال أي مخطىء وبهذا قال الشافعي والأوزاعي وأبو عبيد وقال مالك والليث في ضالة الإبل من وجدها في القرى عرفها ومن وجدها في الصحراء لا يقربها ورواه المزني عن الشافعي وكان الزهري يقول من وجد بدنة فليعرفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة وقال أبو حنيفة في لفظ يباح التقاطها لأنها لقطة أشبهت الغنم

ولنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عنها ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نصيب هوامي الإبل قال ضالة المسلم حرق النار وروي عن جرير بن عبدالله أنه أمر بطرد بقرة لحقت ببقرة حتى توارت وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يؤوي الضالة إلا ضال رواه أبو داود بمعناه وقياسهم يعارض صريح النص وكيف يجوز ترك نص النبي صلى الله عليه وسلم وصريح قوله بقياس نصه في موضع آخر على أن الإبل تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء

فصل فإن كانت الصيود مستوحشة إذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها لأن تركها أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها لصاحبها لا حفظها في نفسها ولو كان المقصود حفظها في أنفسها لما جاز التقاط الأثمان فإن الدينار دينار حيثما كان

فصل والبقرة كالإبل نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وأبي عبيد وحكي عن مالك أن البقرة كالشاة

ولنا خبر جرير فإنه طرد البقرة ولم يأخذها ولأنها تمتنع عن صغار السباع وتجزىء في الأضحية والهدي عن سبعة فأشبهت الإبل وكذا الحكم في الخيل والبغال فأما الحمر فجعلها أصحابنا من هذا القسم الذي لا يجوز التقاطه لأن لها أجساما عظيمة فأشبهت البغال والخيل ولأنها من الذواب فأشبهت البغال والأولى إلحقها بالشاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الإبل بأن معها حذاءها وسقائها يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطونها منه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٣١