من غير تعد ولم يثبت ذلك ولأن الجهل بعينها كالجهل بها وذلك لا يسقط الرد
والثاني لا ضمان عليه لأن الوديعة أمانة والأصل عدم إتلافها والتعدي فيها فلم يجب ضمانها وهذا قول ابن أبي ليلى وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي وظاهر المذهب الأول لأن الأصل وجوب الرد فيبقى عليه ما لم يوجد ما يزيله
فصل وإن مات وعنده وديعة معلومة بعينها فعلى ورثته تمكين صاحبها من أخذها فإن لم يعلم بموت صاحبها من أخذها وجب عليهم إعلامه بها وليس لهم إمساكها قبل أن يعلم بها ربها لأنه لم يأتمنهم عليها وإنما حصل مال غيرهم في أيديهم بمنزلة من أطارت الريح إلى داره ثوبا وعلم به فعليه إعلام صاحبه به فإن أخر ذلك مع الإمكان ضمن كذا هاهنا
ولا تثبت الوديعة إلا بإقرار من الميت أو ورثته أو ببينة تشهد بها
وإن وجد عليها مكتوبا وديعة لم يكن حجة عليهم لجواز أن يكون الظرف كانت فيه وديعة قبل هذا أو كان وديعة لموروثهم عند غيره أو كانت وديعة فابتاعها وكذلك لو وجد في رزمانج أبيه أن لفلان عندي وديعة لم يلزمه بذلك لجواز أن يكون قد ردها ونسي الضرب على ما كتب أو غير ذلك
| مسألة قال ( وإذا طالبه بالوديعة فقال ما أودعتني ثم قال ضاعت من حرز كان ضامنا لأنه خرج من حال الأمانة ولو قال ما لك عندي شيء ثم قال ضاعت من حرز كان القول قوله ولا ضمان عليه )
وجملة ذلك أنه إذا ادعى على رجل وديعة فقال ما أودعتني ثم ثبت أنه أودعه فقال أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله ولزمه ضمانها
وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي لأنه مكذب لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة
وإن أقر له بتلفها من حرزة قبل جحده فلا ضمان عليه
وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان لأنه خرج بالجحود عن الأمانة فصار ضامنا كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها
وإن أقام البينة بتلفها بعد الجحود لم يسقط عنه الضمان لذلك وإن شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته ففيه وجهان أحدهما لا تسمع لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداعه
والثاني تسمع بينته لأن المودع لو اعترف بذلك سقط حقه فتسمع البينة به فإن شهدت بالتلف من الحرز ولم تعين قبل الجحود ولا بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان لأن الأصل وجوبه فلا ينتفي بأمر متردد وأما إذا ادعى الوديعة فقال ما لك عندي شيء أو لا تستحق علي شيئا فقالت البينة بالإيداع أو أقر به المودع ثم قال ضاعت من حرز كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه
لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبهما فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئا
لكن إن ادعى تلفها بعد جحوده أو قامت بينة بتلفها بعد الجحود وأنها كانت عنده حال جحوده فعليه ضمانها لأن جحوده أوجب الضمان عليه فصار كالغاصب
فصل إذا نوى الخيانة في الوديعة بالجحود أو الاستعمال ولم يفعل لم يصر ضامنا لأنه لم يحدث في الوديعة قولا ولا فعلا فلا يضمن كما لو لم ينو
وقال شريح يضمنها لأنه أمسكها بنية الخيانة فيضمنها كالملتقط بقصد التمليك