تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتركها عنده

ويقوى عندي أنه متى سافر بها مع القدرة على مالكها أو نائبه بغير إذنه فهو مفرط عليه الضمان لأنه يفوت على صاحبها إمكان استرجاعها ويخاطر بها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المسافر وماله لعلي قلت إلا ما وقي والله أي على هلاك

ولا يلزم من الإذن في إمساكها على وجه لا يضمن هذا الخطر ولا يفوت إمكان ردها على صاحبها الإذن فيما يتضمن ذلك فأما مع غيبة المالك ووكيله فله السفر بها إذا كان أحفظ لها لأنه وضع حاجته فيختار فعل ما فيه الحظ

فصل وإن حضره الموت فحكمه حكم السفر على ما مضى من أحكامه إلا في أخذها معه لأن كل واحد منهما سبب لخروج الوديعة عن يده

| مسألة قال ( وإن كانت غلة فخلطها في صحاح أو صحاحا فخلطها في غلة فلا ضمان عليه )

يعني بالغلة المكسرة إذا خلطها بصحاح من ماله أو خلط الصحاح بالمكسرة لم يضمنها لأنها تتميز منها فلا يعجز بذلك عن ردها على صاحبها فلم يضمنها كما لو تركها في صندوق وفيه أكياس له

وبهذا قال الشافعي ومالك ولا نعلم فيه اختلافا وكذلك الحكم إذا خلط دراهم بدنانير وبيضا بسود

وقد حكي عن أحمد فيمن خلط دراهم بيضا بسود يضمنها ولعله قال ذلك لكونها تكتسب منها سوادا أو يتغير لونها فتنقص قيمتها فإن لم يكن فيها ضرر فلا ضمان عليه والله تعالى أعلم

| مسألة قال ( ولو أمره أن يجعلها في منزل فأخرجها عن المنزل لغشيان نار أو سيل أو شيء الغالب منه البوار فلا ضمان عليه )

وجملة ذلك أن رب الوديعة إذا أمر المستودع بحفظها في مكان عينه فحفظ فيه ولم يخش عليها فلا ضمان عليه بغير خلاف لأنه ممتثل لأمره غير مفرط في ماله وإن خاف عليها سيلا وتوى يعني هلاكا فأخرجها منه إلى حرزها فتلفت فلا ضمان عليه بغير خلاف أيضا لأن نقلها في هذه الحال تعين حفظا لها وهو مأمور بحفظها وإن تركها مع الخوف فتلفت ضمنها سواء تلفت بالأمر المخوف أو بغيره لأنه فرط في حفظها لأن حفظها نقلها وتركها تضييع لها وإن لم يخف عليها فنقلها عن الحرز إلى دونه ضمنها لأنه خالفه في الحفظ المأمور به وإن نقلها إلى دونه عند الخوف عليها نظرنا فإن أمكنه إحرازها بمثله أو أعلى منه ضمنها أيضا لتفريطه وإن لم يمكنه إحرازها إلا بما دونه لم يضمنها لأن إحرازها بذلك أحفظ لها من تركه وليس في وسعه سواه وإن نقلها إلى مثل ذلك الحرز لغير عذر فقال القاضي لا يضمنها وهو مذهب الشافعي لأن تقيده بهذا الحرز يقتضي ما هو مثله كمن اكترى أرضا لزرع حنطة فله زرعها وزرع مثلها في الضرر

ويحتمل كلام الخرقي لزوم الضمان لأن الأمر بشيء يقتضي تعيينه فلا يعدل عنه إلا بدليل

وإن نقلها إلى أحرز من كان حكمه حكم ما لو أخرجها إلى مثله فإن نهاه عن إخراجها من ذلك المكان فالحكم فيه كما لو أمره بتركها فيه ولم ينهه عن إخراجه منه إلا في أنه إذا خاف عليها فلم يخرجها حتى تلتف ففيه وجهان أحدهما يضمن لما ذكرنا في التي قبلها

والثاني لا يضمن لأنه ممتثل لقول صاحبها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٣٠٣