تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولادتهم أو أعتق أمهم حاملا بهم فعتقوا بعتقها لأن الولاء يثبت بالعتق مباشرة فلا ينجر عن المعتق لقوله عليه السلام الولاء لمن أعتق وإن أعتقها المولى فأتت بولد لدون ستة أشهر فقد مسه الرق وعتق بالمباشرة فلا ينجر ولاؤه وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر مع بقاء الزوجية لم يحكم بمس الرق له وانجر ولاؤه لأنه يحتمل أن يكون حادثا بعد العتق فلم يمسه الرق ولم يحكم برقه بالشك وإن كانت المرأة بائنا وأتت بولد لأربع سنين من حين الفرقة لم يلحق بالأب وكان ولاؤه لمولى أمه وإن أتت به لأقل من ذلك لحقه الولد وانجر ولاؤه وولد الأمة مملوك سواء كان من نكاح أو من سفاح عربيا كان الزوج أو أعجميا وهذا قول عامة الفقهاء

وعن عمر إن زوجها عربيا فولده حر وعليه قيمته ولا ولاء عليه وعن أحمد مثله وبه قال ابن المسيب والثوري والأوزاعي وأبو ثور وبه قال الشافعي في القديم ثم رجع عنه والأول أولى لأن أمهم أمة فكانوا عبيدا كما لو كان أبوهم أعجميا

الثالث أن يعتق العبد سيده فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال وهذا لا خلاف فيه فإن اختلف سيد العبد ومولى الأم في الأب بعد موته فقال سيده مات حرا بعد جر الولاء

وأنكر ذلك مولى الأم فالقول قول مولى الأم ذكره أبو بكر لأن الأصل بقاء الرق وهذا مذهب الشافعي

فصل فإن لم يعتق الأب ولكن عتق الجد فقال أحمد لا يجر الولاء ليس هو كالأب وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه

عن أحمد أنه يجره وبه قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المبارك

وأبو ثور وضرار بن صرد والشافعي في أحد قوليه فإن أعتق الأب بعد ذلك جره عن موالي الجد إليه لأن الجد يقوم مقام الأب في التعصيب وأحكام النسب فكذلك في جر الولاء وقال زفر إن كان الأب حيا لم يجر الجد الولاء وإن كان ميتا جره وهو القول الثاني للشافعي

ولنا إن الأصل بقاء الولاء لمستحقه وإنما خولف هذا الأصل للاتفاق على أنه ينجر بعتق الأب والجد لا يساويه بدليل أنه لو عتق الأب بعد الجد جره من موالي الجد إليه ولو أسلم الجد لم يتبعه ولد ولده ولأن الجد يدلي بغيره ولا يستقر الولاء عليه فلم يجر الولاء كالأخ وكونه يقوم مقام الأب لا يلزم أن ينجر الولاء إليه كالأخ وعلى القول الآخر لا فرق بين الجد القريب والبعيد لأن البعيد يقوم مقام الأب كقيام القريب ويقتضي هذا أنه متى عتق البعيد فجر الولاء

ثم عتق من هو أقرب منه جر الولاء إليه ثم إن عتق الأب جر الولاء لأن كل واحد يحجب من فوقه ويسقط تعصيبه وإرثه وولايته ولو لم يعتق الجد لكن كان حرا وولده مملوك فتزوج مولاة قوم فأولدها أولادا فولاهم لمولى أمهم وعند من يقول يجر الجد الولاء يكون لمولى الجد وإن لم يكن مولى بل كان حر الأصل فلا ولاء على ولد أبيه فإن أعتق أبوه بعد ذلك لم يعد على ولده ولاء لأن الحرية ثبتت له من غير ولاء فلم يتجدد عليه ولاء كالحر الأصلي

فصل وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما

سواء كان الآخر عربيا أو مولى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٢٨٧