تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلق أربعا ونكح أربعا في عقد وعقود ثم مات من مرضه فالميراث للمنكوحات وعلى قوله القديم يخرج فيه وجهان أحدهما أن الميراث بين الثمان

والثاني أن الميراث للمطلقات دون المنكوحات فإن مات بعض المطلقات أو انقضت عدتهن فللمنكوحات ميراث الميتات وإن ماتت واحدة فللزوجات ربع ميراث النساء وإن ماتت اثنتان فللزوجات نصف الميراث فإن مات ثلاث فلهن ثلاثة أرباع الميراث إذا كان نكاحهن في عقد واحد وإن كان في عقود متفرقة فإذا ماتت واحدة من الطلقات فميراثها للأولى من المنكوحات وميراث الثانية للثانية وميراث الثالثة للثالثة

فصل إذا قال الرجل لنسائه إحداكن طالق يعني واحدة بعينها طلقت وحدها ويرجع إلى تعيينه ويؤخذ بنفقتهن كلهن إلى أن تعين وإن كان الطلاق بائنا منع منهن إلى أن يعين

فإن قال أردت هذه

طلقت وحدها

وإن قال لم أرد هؤلاء الثلاث طلقت الرابعة

وإن عاد فقال أخطأت إنما أردت هذه طلقت الأخرى وإن متن أو إحداهن قبل أن يبين رجع إلى قوله فمن أقر بطلاقها حرمناه ميراثها وأحلفناه لورثة من لم يعينها وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وإن لم يعن بذلك واحدة بعينها أو ماتت قبل التعيين أخرجت بالقرعة وكذلك إن طلق واحدة من نسائه بعينها فأنسيها فمات أخرجت بالقرعة فمن تقع عليها القرعة فلا ميراث لها روي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول أبي ثور

وروى عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال إن لي ثلاث نسوة وإني طلقت إحداهن فبتت طلاقها

فقال ابن عباس رضي الله عنه إن كنت نويت واحدة منهن بعينها ثم أنسيتها فقد اشتركن في الطلاق وإن لم تكن نويت واحدة بعينها فطلق أيتهن شئت

وقال الشافعي رضي الله عنه وأهل العراق يرجع إلى تعيينه في المسائل كلها فإن وطىء إحداهن كان تعيينا لها بالنكاح في قول أهل العراق وبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه

وقال الشافعي رضي الله عنه لا يكون تعيينا فإن مات قبل أن يبين فالميراث بينهن كلهن في قول أهل العراق

وقال مالك يطلقن كلهن ولا ميراث لهن

وقال الشافعي يوقف ميراثهن وإن كان الطلاق قبل الدخول دفع إلى كل واحدة نصف مهر ووقف الباقي في مهورهن

وقال داود يبطل حكم طلاقهن لموضع الجهالة ولكل واحدة مهر كامل والميراث بينهن وإن متن من قبله طلقت الآخرة في قول أهل العراق

وقال الشافعي يرجع إلى تعيينه على ما ذكرناه

ولنا قول علي رضي الله عنه ولا يعارضه قول ابن عباس

لأن ابن عباس يعترف لعلي بتقديم قوله فإنه قال إذا ثبت لنا عن علي قول لم نعده إلى غيره وقال ما علمي إلى علم علي إلا كالقرارة إلى المتعجر لأنه إزالة ملك عن الآدمي فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق

وقد بينت ذلك في العتق بخبر عمران بن الحصين ولأن الحقوق تساوت على وجه تعذر تعيين المستحق فيه من غير قرعة فينبغي أن تستعمل فيه القرعة كالقسمة في السفر بين النساء فأما قسم الميراث بين الجميع ففيه دفع إلى إحداهن ما لا تستحقه وتنقيص بعضهن حقها يقينا والوقف إلى غير غاية تضييع لحقوقهن وحرمان

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ٢٧٤