تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباس بعموم قوله تعالى فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث النساء 11 وبقوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر والأب هاهنا عصبة فيكون له ما فضل عن ذوي الفروض كما لو كان مكانه جد والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على مخالفته ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي كما لو كان معهم بنت ويخالف الأب الجد لأن الأب في درجتها والجد أعلى منها وما ذهب إليه ابن سيرين تفريق في موضع أجمع الصحابة على التسوية فيه ثم إنه مع الزوج يأخذ مثلي ما أخذت الأم كذلك مع المرأة قياسا عليه

| مسألة قال ( وإذا كان زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأب والأم )

هذه المسألة تسمى المشركة وكذلك كل مسألة اجتمع فيها زوج وأم أو جدة واثنان فصاعدا من ولد الأم وعصبة من ولد الأبوين

وإنما سميت المشركة لأن بعض أهل العلم شرك فيها بين ولد الأبوين وولد الأم في فرض ولد الأم فقسمه بينهم بالسوية وتسمى الحمارية لأنه يروى أن عمر رضي الله عنه أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا أليست أمنا واحدة فشرك بينهم ويقال إن بعض الصحابة قال ذلك فسميت الحمارية لذلك واختلف أهل العلم فيها قديما وحديثا فذهب أحمد رضي الله عنه فيها إلى أن للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث وسقط الإخوة من الأبوين لأنهم عصبة وقد تم المال بالفروض ويروى هذا القول عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى رضي الله عنهم وبه قال الشعبي والعنبري وشريك وأبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم ويحيى بن آدم ونعيم بن حماد وأبو ثور وابن المنذر

وروي عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين وبه قال مالك والشافعي رضي الله عنهما وإسحاق لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها فوجب أن يساووهم في الميراث فإنهم جميعا من ولد الأم وقرابتهم من جهة الأب إن لم تزدهم قربا واستحقاقا فلا ينبغي أن تسقطهم ولهذا قال بعض الصحابة وبعض ولد الأبوين لعمر وقد أسقطهم هب أن أباهم كان حمارا فما زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم وحرر بعض أصحاب الشافعي فيها قياسا فقال فريضة جمع ولد الأب والأم وولد الأم وهم من أهل الميراث فإذا ورث ولد الأم وجب أن يرث ولد الأب والأم كما لو لم يكن فيها زوج

ولنا قول الله تعالى وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ١٧٢