وارثه فهي كالوصية لوارثه يقف على إجازة الورثة
وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك إن كان يسيرا جاز لأن العبد يملك وإنما لسيده أخذه من يده فإذا وصى له بشيء يسير علم أنه قصد بذلك العبد دون سيده
ولنا إنها وصية لعبد وارثه فأشبهت الوصية بالكثير وما ذكروه من ملك العبد ممنوع ولا اعتبار به فإنه مع هذا القصد يستحق سيده أخذه فهو كالكثير
فصل وإذ أوصى بعتق أمته على أن لا تتزوج ثم مات فقالت لا أتزوج عتقت فإن تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها
وهذا مذهب الأوزاعي والليث وأبي ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وذلك لأن العتق إذا وقع لا يمكن رفعه وإن أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج أو على أن تثبت مع ولده ففعلت وأخذت الألف ثم تزوجت وتركت ولده ففيها وجهان أحدهما تبطل وصيتها لأنه فات الشرط ففاتت الوصية وفارق العتق فإنه لا يمكن رفعه
والثاني لا تبطل وصيتها وهو قول أصحاب الرأي لأن وصيتها صحت فلم تبطل بمخالفة ما شرط عليها كالأولى
فصل واختلف أصحابنا في الوصية للقاتل على ثلاثة أوجه فقال ابن حامد تجوز الوصية له واحتج بقول أحمد فيمن جرح رجلا خطأ فعفا المجروح فقال أحمد يعتبر من ثلثه
قال وهذه وصية لقاتل وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر وأظهر قولي الشافعي رضي الله عنه لأن الهبة له تصح فصحت الوصية له كالذمي وقال أبو بكر لا تصح الوصية له
فإن أحمد قد نص على أن المدبر إذا قتل سيده بطل تدبيره والتدبير وصية
وهذا قول الثوري وأصحاب الرأي لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية فالوصية أولى ولأن الوصية أجريت مجرى الميراث فيمنعها ما يمنعه
وقال أبو الخطاب إن وصى له بعد جرحه صح وإن وصى له قبله ثم طرأ القتل على الوصية أبطلها جمعا بين نصي أحمد في الموضعين وهو قول الحسن بن صالح وهذا قول حسن لأن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها ولم يطرأ عليها ما يبطلها بخلاف ما إذا تقدمت فإن القتل طرأ عليها فأبطلها لأنه يبطل ما هو آكد منها ويحققه أن القتل إنما منع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسدة قتل الموروثين ولذلك بطل التدبير بالقتل الطارىء عليه أيضا وهذا المعنى متحقق في القتل الطارىء على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله
وفارق القتل قبل الوصية فإنه لم ييقصد به استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض بالوصية له بعد صدور ما صدر منه في حقه ولا فرق بين العمد والخطأ في هذا كما لا يفترق الحال بذلك في الميراث وعلى هذا متى دبر عبده بعد جرحه إياه صح تدبيره