تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخرس واحتج ابن المنذر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا رواه البخاري وخرجه ابن عقيل وجها إذا اتصل باعتقال لسانه الموت

ولنا إنه غير مأيوس من نطقه فلم تصح وصيته بإشارته كالقادر على الكلام والخبر لا يلزم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان قادرا على الكلام ولا خلاف في أن إشارة القادر لا تصح بها وصية ولا إقرار ففارق الأخرس لأنه مأيوس من نطقه

فصل وإن وصى عبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد وصية ثم ماتوا على الرق فلا وصية لهم لأنه لا مال لهم وإن أعتقوهم ثم ماتوا ولم يغيروا وصيتهم صحت لأن لهم قولا صحيحا وأهلية تامة وإنما فارقوا الحر بأنهم لا مال لهم والوصية تصح مع عدم المال كما لو وصى الفقير الذي لا شيء له ثم استغنى وإن قال أحدهم متى عتقت ثم مت فثلثي لفلان وصية فعتق ومات صحت وصيته وبه قال أبو يوسف ومحمد وأبو ثور ولا أعلم عن غيرهم خلافهم

فصل وتصح وصية المسلم للذمي والذمي للمسلم والذمي للذمي روي إجازة المسلم للذمي عن شريح والشعبي والثوري والشافعي رضي الله عنهم وإسحاق وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم

وقال محمد بن الحنفية وعطاء وقتادة في قوله تعالى إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا الأحزاب 6 هو وصية المسلم لليهودي والنصراني وقال سعيد حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة أن صفية بنت حيي باعت حجرتها من معاوية بمائة ألف وكان لها أخ يهودي فعرضت عليه أن يسلم فيرث فأبى فأوصت له بثلث المائة ألف

ولأنه تصح له الهبة فصحت الوصية له كالمسلم وأنها صحت وصية المسلم للذمي فوصية الذمي للمسلم والذمي للذمي أولى ولا تصح إلا بما تصح به وصية المسلم للمسلم ولو أوصى لوارثه أو لأجنبي بأكثر من ثلثه وقف على إجازة الورثة كالمسلم سواء

فصل وتصح الوصية للحربي في دار الحرب نص عليه أحمد وهو قول مالك وأكثر أصحاب الشافعي رضي الله عنه

وقال بعضهم لا تصح وهو قول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إلى قوله إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين الممتحنة 8 9 فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يحل بره

ولنا إنه تصح هبته فصحت الوصية له كالذمي وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عمر حلة من حرير فقال يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت فقال إني لم أعطكها لتلبسها فكساها عمر أخا مشركا له بمكة

وعن أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي وهي راغبة تعني الإسلام فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أتتني أمي وهي راغبة أفأصلها قال نعم وهذان فيهما صلة أهل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ١٢١