باب الدعاوى فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحة لما ذكرناه من قصة عمر رضي الله عنه فإنه لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال له الطبيب اعهد إلى الناس
فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وأبو بكر لما اشتد مرضه عهد إلى عمر فنفذ عهده
| مسألة قال ( وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر )
يعني عطيتها من الثلث
وهذا قول مالك وقال إسحاق إذا أثقلت لا يجوز لها إلا الثلث ولم يحد وحكاه ابن المنذر عن أحمد
وقال سعيد بن المسيب وعطاء وقتادة عطية الحامل من الثلث
وقال أبو الخطاب عطية الحامل من رأى المال ما لم يضر بها المخاض فإذا ضر بها المخاض فعطيتها من الثلث وبهذا قال النخعي ومكحول ويحيى الأنصاري والأوزاعي والثوري والعنبري وابن المنذر هو ظاهر مذهب الشافعي لأنها قبل ضرب المخاض لا تخاف الموت ولأنها إنما تخاف الموت إذا ضر بها الطلق فأشبهت صاحب الأمراض الممتدة قبل أن يصير صاحب فراش وقال الحسن والزهري عطيتها كعطية الصحيح وهو القول الثاني للشافعي لأن الغالب سلامتها ووجه قول الخرقي أن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه وهي من أسباب التلف والصحيح إن شاء الله أنها إذا ضر بها الطلق كان مخوفا لأنه ألم شديد يخاف منه التلف فأشبهت صاحب سائر الأمراض المخوفة وأما قبل ذلك فلا ألم بها واحتمال وجوده خلاف العادة فلا يثبت الحكم باحتماله البعيد مع عدمه كالصحيح فأما بعد الولادة فإن بقيت المشيمة معها فهو مخوف وإن مات الولد معها فهو مخوف لأنه يصعب خروجه وإن وضعت الولد وخرجت المشيمة وحصل ثم ورم أو ضربان شديد فهو مخوف وإن لم يكن شيء من ذلك فقد روي عن أحمد في النفساء إن كانت ترى الدم فعطيتها من الثلث ويحتمل أنه أراد بذلك إذا كان معه ألم للزومه لذلك في الغالب ويحتمل أن يحمل على ظاهره فإنها إذا كانت ترى الدم كانت كالمريض وحكمها بعد السقط كحكمها بعد وضع الولد التام وإن أسقطت مضغة أو علقة فلا حكم له إلا أن يكون ثم مرض أو ألم وهذا كله مذهب الشافعي إلا أن مجرد الدم عنده ليس بمخوف
فصل ويحصل الخوف بغير ما ذكرناه في مواضع خمسة تقوم مقام المرض
أحدها إذا التحم الحرب واختلطت الطائفتان للقتال وكانت كل طائفة مكافئة للأخرى أو مقهورة فأما القاهرة منهما بعد ظهورها فليست خائفة وكذلك إذا لم يختلطوا بل كانت كل واحدة منهما متميزة سواء كان بينهما رمي بالسهام أو لم يكن فليست حالة خوف ولا فرق بين كون الطائفتين متفقتين في الدين أو مفترقتين وبه قالمالك والأوزاعي والثوري ونحوه عن مكحول وعن الشافعي قولان أحدهما كقول الجماعة
والثاني ليس بمخوف لأنه ليس بمريض
ولنا إن توقع التلف ها هنا كتوقع المرض أو أكثر فوجب أن يلحق به ولأن المرض إنما جعل مخوفا