تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسعود إن حدث بن حادث الموت من مرضي هذا إن مرجع وصيتي إلى الله وإلى رسوله ثم إلى الزبير بن العوام وابنه عبد الله وأنهما في حل وبل فيما وليا وقضيا وأنه لا تزوج امرأة من بنات عبد الله إلا بإذنهما

وروى ابن عبد البر قال كان في وصية أبي الدرداء بسم الله الرصحمن الرحيم ( هذا ما أوصى به أبو الدرداء أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله

وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الله يبعث من في القبور وأنه يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت على ذلك يحيا ويموت إن شاء الله وأوصى فيما رزقه الله تعالى بكذا وكذا وأن هذه وصيته إن لم يغيرها

| مسألة قال ( وما أعطى في مرضه الذي مات فيه فهو من الثلث )

وجملة ذلك أن التبرعات المنجزة كالعتق والمحاباة والهبة المقبوضة والصدقة والوقف والإبراء من الدين والعفو عن الجناية الموجبة للمال إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال لا نعلم في هذا خلافا

وإن كانت في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال في قول جمهور العلماء وحكي عن أهل الظاهر في الهبة المقبوضة أنها من رأس المال وليس بصحيح لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجه

وهذا يدل بمفهومه على أنه ليس له أكثر من الثلث

وروى عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم فاستدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة متفق عليه

وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى

ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت فكانت عطية فيها في حق ورثته لا تتجاوز الثلث كالوصية

فصل وحكم العطايا في مرض الموت المخوف حكم الوصية في خمسة أشياء

أحدها أن يقف نفوذها على خروجها من الثلث وإجازة الورثة

الثاني أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة بقية الورثة

الثالث أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أفضل الصدقة قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان متفق عليه ولفظه قال رجل يا رسول الله أي الصدقة أفضل الرابع أنه يزاحم بها الوصايا في الثل

الخامس أن خروجها من الثلث معتبر حال الموت لا قبله ولا بعده ويفارق الوصية في ستة أشياء

أحدها أنها لازمة في حق المعطي ليس له الرجوع فيها وإن كثرت ولأن المنع على الزيادة من ال ثلث إنما كان لحق الورثة لا لحقه فلم يملك إجازتها ولا ردها وإنما كان له الرجوع في الوصية لأن التبرع بها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٦ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٦ · ص ١٠٠