تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا ثوبا لزمه الألف وسقط الاستثناء بمنزلة ما لو قال له علي ألف درهم لكن لي عليه ثوب

الفصل الثاني إذا استثنى عينا من ورق أو ورقا من عين فاختلف أصحابنا في صحته فذهب أبو بكر عبد العزيز إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته

لأن قدر أحدهما معلوم من الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دارهم دينارا وآخرون يسمون ثمانية دراهم دينارا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له علي دينار إلا ثلاثة دارهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له على تسعة دراهم إلا ثلاثة ومهما أمكن حمل الكلام على وجه صحيح لم يجز إلغاؤه

وقد أمكن بهذا الطريق فوجب تصحيحه وقال أبو الخطاب لا فرق بين العين والورق وبين غيرهما ويلزم من صحة استثناء أحدهما من الآخر صحة استثناء الثياب وغيره وقد ذكرنا الفرق ويمكن الجمع بين الروايتين بحمل رواية الصحة على ما إذا كان أحدهما يعبر به عن الآخر أو يعلم قدره منه ورواية البطلان على ما إذا انتفى ذلك

والله أعلم

فصل ولو ذكر نوعا من جنس واستثنى نوعا آخر من ذلك الجنس

مثل أن يقول له علي عشرة آصع تمرا برنيا إلا ثلاثة تمرا معقليا لم يجز لما ذكرناه من الفصل الأول ويخالف العين والورق لأن قيمة أحد النوعين غير معلومة من الآخر ولا يعبر بأحدهما عن الآخر ويحتمل على قول الخرقي جوازه لتقارب المقاصد من النوعين فهما كالعين والورق والأول أصح لأن العلة الصحيحة في العين والورق غير ذلك

فصل فأما استثناء بعض ما دخل في المستثنى منه فجائز بغير خلاف علمناه فإن ذلك كلام العرب وقد جاء في الكتاب والسنة

قال الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14

فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس الحجر 30 31 وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الشهيد يكفر عنه خطاياه كلها إلا الدين وهذا في الكتاب والسنة كثير وفي سائر كلام العرب فإذا أقر بشيء واستثنى منه كان مقرا بالباقي بعد الاستثناء فإذا قال له على مائة إلا عشرة كان مقرا بتسعين لأن الاستثناء يمنع أن يدخل في اللفط ما لولاه لدخل فإنه لو دخل لما أمكن إخراجه ولو أقر بالعشرة المستثناة لما قبل منه إنكارها وقول الله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما العنكبوت 14

إخبار بتسعمائة وخمسين فالاستثناء يبين أن الخمسين المستثناة غير مرادة كما أن التخصيص يبين أن المخصوص غير مراد باللفظ العام وإن قال إلا ثلثها أو ربعها صح وكان مقرا بالباقي بعد المستثنى وإن قال هذه الدار لزيد إلا هذا البيت كان مقرا بما سوى البيت منها وكذلك إن قال هذه الدار له وهذا البيت لي صح أيضا لأنه في معنى الاستثناء لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ الأول بكلام متصل وإن قال له هؤلاءالعبيد إلا هذا صح وكان مقرا بمن سواه منهم وإن قال واحدا صح لأن الإقرار يصح مجهولا فكذلك الاستثناء منه ويرجع في تعيين المستثنى إليه لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٩١