تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

درهما قال فليجعل له ثلثا وعشري ثلث ونصف عشر وما أشبهه وروى الأثرم عن ابن سيرين والنخعي والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم أنهم أجازوا ذلك وقال ابن المنذر كره هذا كله الحسن وقال أبو ثور وأصحاب الرأي هذا كله فاسد

واختاره ابن المنذر وابن عقيل وقالوا لو دفع شبكة إلى الصياد ليصيد بها السمك بينهما نصفين فالصيد كله للصياد

ولصاحب الشبكة أجر مثلها

وقياس ما نقل عن أحمد صحة الشركة

وما رزق بينهما على ما شرطاه

لأنها عين تنمي بالعمل فيها

فصح دفعها ببعض نمائها كالأرض

فصل قال ابن عقيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وهو إن يعطى الطحان أقفزة معلومة يطحنها بقفيز دقيق منها وعلة المنع أنه جعل له بعض معموله أجرا لعمله فيصير الطحن مستحقا له عليه

وهذا الحديث لا نعرفه ولا يثبت عندنا صحته وقياس قول أحمد جوازه لما ذكرناه عنه من المسائل

فصل فإن كان لرجل دابة ولآخر إكاف وجوالقات فاشتركا على أن يؤجراهما والأجرة بينهما نصفان فهو فاسد لأن هذه أعيان لا يصح الاشتراك فيها كذلك في منافعها

إذ تقديره أجر دابتك لتكون أجرتها بيننا وأؤجر جوالقاتي لتكون أجرتها بيننا وتكون الأجرة كلها لصاحب البهيمة لأنه مالك الأصل وللآخر أجر مثله على صاحب البهيمة لأنه استوفى منافع ملكه بعقد هذا إذا أجر الدابة بما عليها من الإكاف والجوالقات في عقد واحد

فأما لو أجر كل واحد منهما ملكه منفردا فلكل واحد منهما أجر ملكه

وهكذا لو قال رجل لصاحبه أجر عبدى والأجر بيننا كان الأجر لصاحبه وللآخر أجر مثله

وكذلك في جميع الأعيان

فصل فإن اشترك ثلاث من أحدهم دابة ومن آخر راوية ومن الآخر العمل على أن ما رزق الله تعالى فهو بينهم صح في قياس قولأحمد

فإنه قد نص في الدابة يدفعها إلى لآخر يعمل عليها على أن لهما الأجرة على الصحة

وهذا مثله

لأنه دفع دابته إلى آخر يعمل عليها والراوية عين تنمي بالعمل عليها فهي كالبهيمة فعلى هذا يكون ما رزق الله بينهم على ما اتفقوا عليه وهذا قول الشافعي

ولأنهما وكلاء العامل في كسب مباح بآلة دفعاها إليه

فأشبه ما لو دفع إليه أرضه ليزرعها وهكذا لو اشترك أربعة من أحدهم دكان ومن آخر رحى ومن آخر بغل ومن أخر العمل على أن يطحنوا بذلك

فما رزق الله تعالى فهو بينهم صح

وكان بينهم على ما شرطوه

وقال القاضي العقد فاسد في المسألتين جميعا

وهو ظاهر قول الشافعي لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة لكونهما لا يجوز أن يكون رأس مالهما العروض ولأن من شروطهما عود رأس المال سليما يمعنى أنه يستحق شيء من الربح حتى يستوفى رأس المال بكماله

والراوية ها هنا تخلق وتنقص ولا إجارة لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم

فتكون فاسدة فعلى هذا يكون الأجر كله في المسألة الأولى للسقاء

لأنه لما غرف الماء في الإناء ملكه

فإذا باعه فثمنه له

لأنه عوض ملكه

وعليه لصاحبيه أجر المثل لأنه استعمل ملكهما بعوض لم يسلم لهما فكان لهما أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة وأما في المسألة الثانية فإنهم إذا طحنوا لرجل طعاما بأجرة نظرت في عقد الإجارة

فإن كان من واحد منهم ولم يذكر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٨