لي ألفا من مالك كر طعام ففعل لم يصح
لأنه لا يجوز أن يشتري الإنسان بماله ما يملكه غيره وإن قال اشتر لي في ذمتك أو قال تسلف لي ألفا في كر طعام واقبض الثمن عني من مالك أو من الدين الذي لي عليك صح
لأنه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه
فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من أمره صاحب الدين بدفعه إليه
وإن قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار قرضا عليه
فصل ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف
لأن تصرفه بالإذن فاختص بما أذن فيه
والإذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى ولو وكل رجلا في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده لأنه لم يتناوله إذنه مطلقا ولا عرفا لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره
ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا لم يجو تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه
فلو قال له بع ثوبي غدا لم يجز بيعه اليوم ولا بعد غد
وإن عين له المكان وكان يتعلق به غرض مقل أن يأمره ببيع ثوبه في سوق
وكان ذلك السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله أو بصلاح أهله أو بمودة بين الموكل وبينهم تقيد الإذن به لأنه قد نص على أمر له فيه غرض فلم يجز تفويته
وإن كان هو وغيره سواء في الغرض لم يتقيد الإذن به
وجاز له البيع في غيره لمساواته المنصوص عليه في الغرض فكان تنصيصه على أحدهما إذنا في الآخر كما لو استأجر أو استعار أرضا لزراعة شيء كان إذنا في زراعة مثله فما دونه
ولو اشترى عقارا كان له أن يسكنه مثله
ولو نذر صلاة أو اعتكافا في مسجد جاز الاعتكاف والصلاة في غيره وساء قدر له الثمن أو لم يقدره وإن عين له المشتري فقال بعه فلانا لم يملك بيعه لغيره خلاف علمناه سواء قدر له الثمن أو لم يقدره
لأنه قد يكون له غرض في تمليكه إياه دون غيره إلا أن يعلم الوكيل بقرينة أو صريح أنه لا غرض له في عين المشتري
فصل وإن وكله في عقد فاسد لم يملكه
لأن الله تعالى لم يأذن فيه ولأن الموكل لا يملكه فالوكيل أولى
ولا يملك الصحيح
لأن الموكل لم يأذن فيه وبهذا قال الشافعي
وقال أبو حنيفة يملك الصحيح
لأنه إذا أذن في الفاسد فالصحيح أولى
ولنا إنه أذن له في محرم فلم يملك الحلال بهذا الإذن كما لو أذن في شراء خمر وخنزير لم يملك شراء الخيل والغنم
فصل وإن وكله في بيع عبد أو حيوان أو عقار ونحوه أو شرائه لم يملك العقد على بعضه
لأن التوكيل تناول جميعه
وفي التبعيض إضرار بالموكل وتشقيص لملكه ولم يأذن فيه وإن ولكه في بيع عبيد أو شرائهم ملك العقد عليهم جملة واحدة واحدا واحدا لأن الإذن يتناول العقد عليهم جملة والعرف في بيعهم وشرائهم العقد على واحد واحد
ولا ضرر في جمعهم ولا إفرادهم
وإن قال اشتر لي عبيدا صفقة واحدة أو واحدا واحدا أو بعهم لم تجز مخالفته لأن تنصيصه على ذلك يدل على غرضه فيه فلم يتناول إذنه سواه وإن