تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فللدافع مطالبة الوكيل بها وأخذها من يده ليسلمها إلى صاحبها

وإن تلفت العين أو تعذر ردها فلصاحبها الرجوع ببدلها على من شاء منهما

لأن الدافع ضمنها بالدفع والمدفوع إليه قبض ما لا يستحق قبضه

وأيهما ضمن لم يرجع على الآخر

لأن كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذه المالك ظلم

ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد فلا يرجع على صاحبه بطلم غيره

إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديقه فيما ادعاه من الوكالة

فإن ضمن رجع على الوكيل لكونه لم يقر بوكالته ولا ثبتت ببينة

وإن ضمن الوكيل لم يرجع عليه

وإن صدقع لكن الوكيل تعدى فيها أو فرض استقر الضمان عليه فإن ضمن لم يرجع على أحد وإن ضمن الدافع رجع عليه

لأنه وإن كان يقرأن أنه قبضه قبضا صحيحا لكن لزمه الضمان بتفريطه وتعديه فالدافع يقول ظلمني المالك بالرجوع علي وله على الوكيل حق يعترف به الوكيل فيأخذه يستوفي حقه منه فأما إن كان المدفوع دينا لم يرجع إلا على الدافع وحده

لأن حقه في ذمة الدافع لم يبرأ منه بتسليمه إلى غير وكيل صاحب الحق والذي أخذه الوكيل عين مال الدافع في زعم صاحب الحق والوكيل والدافع يزعمان أنه صار ملكا لصاحب الحق وأنه ظالم للدافع بالأخذ منه

فيرجع الدافع فيما أخذ منه الوكيل

ويكون قصاصا مما أخذه منه صاحب الحق وإن كان قد تلف في يد الوكيل لم يرجع عليه بشيء لأنه مقر بأنه أمين لا ضمان عليه إلا أن يتلف بتعديه وتفريطه ويرجع عليه

فصل فإن جاء رجل فقال أنا وارث صاحب الحق فإن أنكره لزمته اليمين أنه لا يعلم صحة ما قال لأن اليمين ها هنا على نفي فعل الغير فكانت على نفي العلم

لأنه لو صدقه لزمه الدفع إليه

فلما لزمه الدفع مع الإقرار لزمته مع الإنكار

وإن صدقه في أنه وارث صاحب الحق لا وارث له سواءه لزمه الدفع إليه بغير خلاف نعلمه

لأنه مقر له بالحق وأنه يبرأ بهذا الذفع فلزمه كما لو جاء صاحب الحق فأما إن جاء رجل فقال قد أحالني عليك صاحب الحق فصدقه ففهي وجهان أحدهما لا يلزمه الدفع إليه

لأن الدفع إليه غير مبرىء ولاحتمال أن يجيء المحيل فينكر الحوالة أو يضمنه فأشبه المدعي للوكالة

والثاني يلزمه الدفع إليه

لأنه معترف بأن الحق له لا لغيره

فأشبه الوارث

فإن قلنا يلزمه الدفع مع الإقرارا لزمته اليمين مع الإنكار وإن قلنا لا يلزمه الدفع مع الإقرار لم تلزمه اليمن مع الإنكار لعدم الفائدة فيها

ومثل هذا مذهب الشافعي

فصل ومن طلب منه حق فامتنع من دفعه حتى يشهد القابض على نفسه بالقبض نظرت فإن كان الحق عليه بغير بينة لم يلزمه القاضي بالإشهاد لأنه لا ضرر عليه في ذلك

فإنه متى ادعى الحق على الدافع بعد ذلك قال لا يستحق علي شيء والقول قوله مع يمينه وإن كان الحق ثبت ببينة وكان من عليه الحق يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل بغير جعل فكذلك

لأنه متى ادعى عليه حق أو قامت به بينة فاقول قوله في الرد وإن كان ممن لا يقبل قوله في الرد أو يختلف في قبول قوله كالغاصب والمستعير والمرتهن لم يلزمه تسليم ما قبله ألا بالأشهاد لئلا ينكر القابض القبض ولا يقبل قول الدافع في الرد وإن قال لا يستحق على

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٦٧