تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد فاشتراه واختلفا في قدر ما اشتراه به فقال اشتريته بألف

وقال بل اشتريته بخمسمائة

فالقول قول الوكيل

لما ذكرناه

وقال القاضي القول قول الموكل إلا إن يكون عين له الشراء بما ادعاه فقال اشتر لي عبدا بألف فادعى الوكيل أنه اشتراه بذلك

فالقول قول الوكيل إذا وإلا فالقول قول الموكل

لأن من كان القول قوله في أصل شيء كان القول قوله في صفته

وللشافعي قولان كهذين الوجهين

وقال أبو حنيفة إن كان الشراء في الذمة

فالقول قول الموكل

لأن غارم مطالب بالثمن

وإن اشترى بعين المال فالقول قول الوكيل لكونه الغارم

فإنه يطالبه برد ما زاد على الخمسمائة

ولنا إنهما اختلفا في تصرف الوكيل فكان القول قوله كما لو اختلفا في البيع ولأنه أمين في الشراء فكان القول قوله في قدر ثمن المشتري كالمضارب وكما لو قال له اشترى بألف عند القاضي

الحال الرابعة أن يختلفا في الرد فيدعيه الوكيل فينكره الموكل

فإن كان بغير جعل فالقول قول الوكيل

لأنه قبض المال لنفع مالكه

فكان القول قوله كالمودع

وإن كان بجعل ففهي وجهان أحدهما أن القول قوله

لأنه وكيل فكان القول قوله كالأول

والثاني لا يقبل قوله

لأنه قبض المال لنفع نفسه فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وساء اختلفا في رد العين أو رد ثمنها

وجملة الأمناء على ضربين أحدهما من قبض المال لنفع مالكه لا غير

كالمودع والوكيل بغير جعل

فيقبل قولهم في الرد

لأنه لو لم يقبل قولهم لامتنع الناس من قبول هذه الأمانات فيلحق الناس الضرر

الثاني من ينتفع بقبض الأمانة كالوكيل بجعل والمضارب والأجير المشترك والمستأجر والمرتهن

ففيهم وجهان ذكرهما أبو الخطاب

وقال القاضي لا يقبل قول المرتهن والمستأجر والمضارب في الرد

لأن أحمد نص عليه في المضارب في رواية ابن منصور

ولأن من قبض المال لنفع نفسه لا يقبل قوله في الرد

ولو أنكر الوكيل قبض المال ثم ثبت ذلك ببينة أو اعترف فادعى الرد أو التلف لم يقبل قوله

لأن خيانته قد ثبتت بجحده

فإن أقام بينة بما ادعاه من الرد أو التلف فهل تقبل بينته على وجهين أحدهما لا تقبل

لأنه كذبها بجحده

فإن قوله ما قبضت يتضمن أنه لم يرد شيئا

والثاني تقبل

لأنه يدعي الرد والتلف قبل وجود خيانته

وإن كان جحوده أنك لا تستحق علي شيئا أو مالك عندي شيء سمع قوله مع يمينه لأن جوابه لا يكذب ذلك

فإنه إذا كان قد تلف أو رد فليس له عنده شيء

فلا تنافي بين القولين إلا أن يدعي أنه رده أو تلف بعد قوله ما لك عندي شيء

فلا يسمع قوله أيضا لثبوت كذبه وخيانته

الحال الخامسة إذا اختلفا في أصل الوكالة فقال وكلتني

فأنكر الموكل

فالقول قول الموكل

لأن الأصل عدم الوكالة

فلم يثبت أنه أمينه ليقبل قوله عليه

ولو قال وكلتك ودفعت إليك مالا

فأنكر الوكيل فلك كله أو اعترف بالتوكيل وأنكر دفع المال إليه

فالقول قوله لذلك ولو قال رجل لآخر وكلتني أن أتزوج لك فلانة بصداق كذا ففعلت وادعت المرأة ذلك فأنكر الموكل فالقول قوله

نص عليه أحمد فقال إن أقام البينة وإلا لم يلزم الآخر عقد النكاح

قال أحمد ولا يستحلف

قال القاضي لأن الوكيل يدعي حقا لغيره

فأما إن ادعته المرأة فينبغي أن يستحلف

لأنها تدعي الصداق في ذمته فإذا حلف لم يلزمه الصداق

ولم يلزم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٦١