تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رمضان فقد وكلتك في هذا أو فأنت وكيلي

وبهذا قال أبو حنيفة

وقال الشافعي يصح لكن إن تصرف صح تصرفه لوجود الإذن

وإن كان وكيلا بجعل فسد المسمى وله أجر المثل لأنه عقد يملك به التصرف في الحياة فأشبه البيع

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أميركم زيد

فإن قتل فجعفر

فإن قتل فعبدالله بن رواحة وهذا في معناه

ولأنه عقد اعتبر في حق الوكيل حكمه وهو إباحة التصرف وصحته فكان صحيحا كما لو قال أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج

ولأنه لو قال وكلتك في شراء كذا في وقت كذا صح بلا خلاف

ومحل النزاع في معناه

ولأنه إذن في التصرف أشبه الوصية والتأمير

ولأنه عقد يصح بغير جعل ولا يختص فاعله بكونه من أهل القربة

فصح بالجعل كالتوكيل الناجز

فصل ويجوز التوكيل بجعل وغير جعل

فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة الحد وعروة في شراء شاة وعمرا وأبا رافع في قبول النكاح بغير جعل

وكان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمالة

ولهذا قال له أبناء عمه لو بعثنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك ما يؤدي الناس ونصيب ما يصيبه الناس يعنيان العمالة فإن كانت بجعل استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسلميه كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه فمتى سلمه إلى الموكل معمولا فله الأجر

وإن كان الخياط في دار الموكل فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا فيستحق الوكيل الجعل إذا فرغ الخياط من الخياطة

وإن وكل في بيع أو شراء أو حج استحق الأجر إذا عمله

وإن لم يقبض الثمن في البيع

وإن قال إذا بعت الثوب وقبضت ثمنه وسلمته إلي فلك الأجر لم يستحق منها شيئا حتى يسلمه إليه فإن فاته التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط

فصل ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم

فإن قال وكلتك في كل شيء أو في كل قليل وكثير أو في كل تصرف يجوز لي أو في كل ما لي التصرف فيه لم يصح ويهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال ابن أبي ليلى يصح

ويملك به كل ما تناوله لفظه لأنه لفظ عام فصح فيما يتناوله

كما لو قال بع مالي مله

ولنا إن في هذا غررا عظيما وخطرا كبيرا لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثيرة ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة فيعظم الضرر وإن قال اشتر لي ما شئت لم يصح

لأنه قد يشتري ما لايقدر على ثمنه وقد روي عن أحمد ما يدل على صحته

لقوله في رجلين قال كل واحد منهما لصاحبه ما اشتريت من شيء فهو بيننا إنه جائز وأعجبه

ولأن الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاء فعلى هذا ليس له أن يشتري إلا بثمن شرائه

وإن قال بع مالي كله واقبض ديوني كلها صح

لأنه قد يعرف ماله وديونه

وإن قال بع ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني جاز

لأنه إذا جاز التوكيل في الجميع ففي بعضه أولى

وإن قال اقبض ديني كله وما يتجدد في المستقبل صح

وقال أصحاب الشافعي إذا قال بع ما شئت من مالي لم يجز

وإن قال من عبيدي جاز

لأنه محصور بالجنس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٥٥