تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكيله

وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبض ولا لوكيله فلا يثبت له فيه حق

وكان لقابضه ثبوت يده عليه بحق فأشبه تعيينه بالإبراء ولأنه لو كان لغير القابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولأن هذا القبض لا يخلو إما أن يكون بحق أو بغير حق

فإن كان بحق لم يشاركه غيره كما لو كان الدين بسببين

وإن كان بغير حق لم يكن له مطالبته لأن حقه في الذمة لا في العين فأشبه ما لو أخذ غاصب منه مالا فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به دون شريكه وليس لشريكه الرجوع عليه وإن اشترى بنصيبه ثوبا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء

وإن قبض أكثر من حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه

فصل واختلفت الرواية عن أحمد في قسمة الدين في الذمم فنقل حنبل منع ذلك وهو الصحيح لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل

والقسمة تقتضي التعديل وأما القسمة من غير تعديل فهي بيع ولا يجوز بيع الدين بالدين فعلى هذا لو تقاسما ثم نوى بعض المال من رجع من نوى ماله على من لم ينو

وبهذا قال ابن سيرين والنخعي

ونقل حرب جواز ذلك لأن الاختلاف لا يمنع القسمة كما لو اختلفت الأعيان

وبه قال الحسن وإسحاق

فعلى هذا لا يرجع من نوى ماله على من لم ينو إذا أبرأ كل واحد صاحبه

وهذا إذا كان في ذمم

فأما في ذمة واحدة فلا تمكن القسمة

لأن معنى القسمة إفراز الحق

ولا يتصور ذلك في ذمة واحدة

والله أعلم

| فصول في العبد المأذون له

يجوز أن يأذن السيد لعبده في التجارة بغير خلاف نعلمه

لأن الحجر عليه إنما كان الحق سيده

فجاز له التصرف بإذنه وينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه

لأن تصرفه إنما جاز بإزن سيده

فزال الحجر في قدر ما أذن فيه كالوكيل

فإن دفع إليه ما لا يتجر به كان له أن يبيع ويشتري ويتجر فيه

وإن أذن له أن يشتري في ذمته جاز وإن عين له نوعا من المال يتجر فيه جاز

ولم يكن له التجارة في غيره

ويهذا قال الشافعي

وقال أبو حنيفة يجوز أن يتجر في غيره وينفك عنه الحجر مطلقا

لأن إذنه إطلاق من الحجر وفك له والإطلاق لا يتبعض كبلوغ الصبي

ولنا إنه متصرف بالإذن من جهة الآدمي

فوجب أن يختص ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب

وما قاله ينقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليلبسه أو طعام ليأكله

ويخالف البلوغ

فإنه يزول به المعنى الموجب للحجر

فإن البلوغ مظنة كمال العقل الذي يتمكن به من التصرف على وجه المصلحة

وها هنا الرق سبب الحجر وهو موجود

فنظير البلوغ في الصبي العتق للعبد

وإنما يتصرف العبد بالإذن ألا ترى أن الصبي يستفيد بالبلوغ قبول النكاح بخلاف العبد

فصل وإذا أذن له في التجارة لم يجز له أن يؤجر نفسه ولا يتوكل لإنسان

وبه قال الشافعي

وأباحهما أبو حنيفة

لأنه يتصرف لنفسه فملك ذلك كالمكاتب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٤٩