تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البائع المشتري فادعى المشتري أنه دفع إليه الثمن وأنكر البائع

فالقول قوله مع يمينه

لأنه منكر

فإذا حلف أخذ من المشتري نصف الثمن ولايشاركه فيه شريكه

لأنه معترف أن يأخذه ظلما فلا يستحق مشاركته فيه وإن كانت للمشتري بينة حكم بها

ولا تقبل شهادة شريكه عليه

لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا

ومن شهد بشهادة تجر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل ولا فرق بين مخاصمة الشريك قبل مخاصمة المشتري أو بعدها وإن ادعى المشتري أن شريك البائع قبض الثمن منه فصدقه البائع نظرت فإن كان البائع أذن لشريكه في القبض فهي كالتي قبلها

وإن لم يأذن له في القبض لم تبرأ ذمة المشتري من شيء من الثمن لأن البائع لم يوكله في القبض فقبضه له

لا يلزمه ولا يبرأ المشتري منه كما لو دفعه إلى أجنبي

ولا يقبل قول المشتري على شريك البائع لأنه ينكره وللبائع المطالبة بقدر نصيبه لا غير لأنه مقر أن شريكه قبض حقه

ويلزم المشتري دفع نصيبه إليه ولا يحتاج إلى أمين لأن المشتري مقر ببقاء حقه

وإن دفعه إلى شريكه لم تبرأ ذمته فإذا قبض حقه فلشريكه مشاركته فيما قبض

لأن الدين لهما ثابت بسبب واحد

فما قبض منه يكون بينهما كما لو كان ميراثا وله أن لا يشاركه ويطالب المشتري بحقه كله ويحتمل أن لا يملك الشريك مشاركته فيما قبض لأن كل واحد مهما يستحق ثمن نصيبه الذي ينفرد به فلم يكن لشريكه مشاركته فيما قبض من ثمنه كنا لو باع كل واحد منهما نصيبه في صفقة

ويخالف الميراث

لأن سبب استحقاق الورقة لا يتبعض

فلم يكن للورثة تبعيضه

وها هنا يتبعض

لأنه إذا كان البائع اثنين كان بمنزلة عقدين

ولأن الوارث نائب عن الموروث

فكان ما يقبضه للموروث يشترك فيه جميع الورثة

بخلاف مسألتنا

فإن ما يقبضه لنفسه

فإن قلنا له مشاركته فيما قبض فعليه اليمين أنه لم يستوف حقه من المشتري ويأخذ من القابض نصف ما قبضه ويطالب المشتري ببقية حقه إذا حلف له أيضا أنه ما قبض منه شيئا وليس للمقبوض منه أن يرجع على المشتري بعوض ما أخذ منه لأنه مقر أن المشتري قد برئت ذمته من حق شريكه وإنما أخذ منه ظلما فلا يرجع بما ظلمه هذا على غيره

وإن خاصم المشتري شريك البائع فادعى عليه أنه قبض الثمن منه فكانت له بينة حكم بها

وتقبل شهادة البائع له إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا

لأنه إذا ثبت أن شريكه قبض الثمن لم يملك مطالبته بشيء لأنه ليس بوكيل له في القبض

فلا يقع قبضه له

هكذا ذكره بعض أصحابنا

وعندي لا تقبل شهادته له

لأنه يدفع عن نفسه ضرر مشاركة شريكه له فيما يقبضه من المشتري

وإذا لم تكن بينة فحلف أخذ من المشتري نصف الثمن وإن نكل أخذ المشتري منه نصفه

فصل وإذا كان العبد بين اثنين فغضب رجل نصيب أحدهما بأن يستولي على العبد ويمنع أحدهما الانتفاع دون الآخر ثم إن مالك نصفه والغاصب باعا العبد صفقة واحدة صح في نصيب المالك وبطل في نصيب الغاصب

وإن وكل الشريك الغاصب أو وكل الغاصب الشريك في البيع فباع العبد كلهن صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب في الصحيح

وهل يصح في نصيب الشريك على روايتين

بناء على تفريق الصفقة

لأن الصفقة ها هنا وقعت واحدة

وقد بطل البيع في بعضها

في سائرها

بخلاف ما إذا باع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٤٧