تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الثالث في الضمان

ولا ضمان عليه فيما يتلف بغير تعديد وتفريطه لأنه ما كان القبض في صحيحه مضمونا كان مضمونا في فاسده وما لم يكن مضمونا في صحيحه لم يضمن في فاسده

وبهذا قالالشافعي وقال أبو يوسف ومحمد يضمن

ولنا إنه عقد لا يضمن ما قبضه في صحيحه

فلم يضمن في فاسده كالوكالة

ولأنها إذا فسدت صارت إجارة والأجير لا ضمن سكنى ما تلف بغير تعديه ولا فعله

فكذا ها هنا

وأما الشركة إذا فسدت فقد ذكرناها قبل هذا

| مسألة قال ( ولا يجوز إن يقال لمن عليه دين ضارب بالدين الذي عليك )

نص أحمد على هذا وهو قول أكثر أهل العلم ولا نعلم فيه مخالفا

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة وممن حفظنا ذلك عنه عطاء والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي

وبه قال الشافعي وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تصح المضاربة

لأنه إذا اشترى شيئا للمضاربة فقد اشتراه بإذن رب المال ودفع الدين إلى من أذن له في دفعه إليه فتبرأ ذمته منه

ويصير كما لو دفع إليه عرضا وقال بعه وضارب بثمنه

وجعل أصحاب الشافعي مكان هذا الاحتمال أن الشراء لرب المال وللمضارب أجر مثله

لأنه علقه بشرط ولا يصح عندهم تعليق القراض بشرط والمذهب هو الأول

لأن المال الذي في يدي من عليه الدين له

وإنما يصير لغريمه بقبضه ولم يوجد القبض ها هنا

وإن قال له اعزل المال الذي لي عليك

وقد قارضتك عليه ففعل واشترى بعين ذلك شيئا للمضاربة وقع الشراء للمشتري

لأنه يشتري لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له فإن اشتري في ذمته فكذلك

لأنه عقد القراض على ما لا يملكه وعلقه على شرط لا يملك به المال

فصل وإن قال لرجل اقبض المال الذي على فلان واعمل به مضاربة فقبضه وعمل به جاز في قولهم جميعا

ويكون وكيلا في قبضه مؤتمنا عليه

لأنه قبضه بإذن مالكه من غيره فجاز أن يجعله مضاربة كما لو قال اقبض المال من غلامي وضارب به

قال مهنا سألت أحمد عن رجل قال اقرضي ألفا شهرا ثم هو بعد الشهر مضاربة قال لا يصح وذلك لأنه إذا أقرضه صار دينا عليه

وقد ذكرنا أنه لا يجوز أن يضارب بالدين الذي عليه

ولو قال ضارب به شهرا ثم خذه قرضا جاز

لما ذكرنا فيما تقدم

فصل ومن شرط المضاربة أن يكون رأس المال معلوم المقدار

ولا يجوز أن يكون مجهولا ولا جزافا ولو شاهداه

وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور وأصحاب الرأي يصح إذا شاهداه

والقول قول العامل مع يمينه في قدره لأنه أمين رب المال

والقول قوله فيما في يديه فقام ذلك مقام المعرفة به

ولنا إنه مجهول فلم تصح المضاربة به كما لو يشاهداه

وذلك لأنه لا يدري بكم يرجع عند المفاصلة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٤٣