تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو قول الشافعي ومالك

واختيار أبي حفص العكبري لثلاثة معان أحدها أنه عقد يقع مطلقا

فإذا شرط قطعه لم يصح كالنكاح

الثاني أن هذا ليس من مقتضى العقد ولا له فيه مصلحة

فأشبه ما لو شرط أن لا يبيع وبيان أنه ليس من مقتضى العقد أنه يقتضي أن يكون رأس المال ناضا

فإذا منعه البيع لم ينض

الثالث أن هذا يؤدي إلى ضرر بالعامل

لأنه قد يكون الربح والحظ في بقية المتاع ويبعه بعد السنة

فيمتنع ذلك بمضيها

ولنا إنه تصرف بتوقت بنوع من المتاع فجاز توقيته في الزمان كالوكالة والمعنى الأول الذي ذكروه يبطل بالوكالة والوديعة والمعنى الثالني والثالث يبطل تخصيصه بنوع من المتاع لأن لرب المال منعه من البيع والشراء في كل وقت إذا رضي أن يأخذا بماله عرضا فإذا شرط بذلك فقد شرط ما هو مقتضى العقد فصح كما لو قال إذا انقضت السنة فلا تشتر شيئا

وقد سلموا صحة ذلك

فصل وإذا اشترط المضارب نفقة نفسه صح سواء كان في الحضر أو السفر وقال الشافعي لا يصح في الحضر

ولنا إن التجارة في الحضر إحدى حالتي المضاربة فصح اشتراط النفقة فيها كالسفر

ولأنه شرط النفقة في مقابلة عمله فصح

كما لو اشترطها في الوكالة

فصل والشروط الفاسدة تنقسم إلى ثلاثة إقسام أحدها ما ينافي مقتضى العقد مثل أن يشترط لزوم المضاربة أو لا يعزله مدة بعينها أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أو شرط ألا يشتري أو لا يبيع أو أن يوليه ما يختاره من السلع أو نحو ذلك

فهذه شروط فاسدة لأنها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح أو تمنع الفسخ الجائز بحكم الأصل

القسم الثاني ما يعود بجهالة الربح

مثل أن يتشرط للمضارب جزءا من الربح مجهولا أو ربح أحد الكسبين أو أحد الألفين أو أحد العبدين أو ربح إحدى السفرتين أو ما يربح في هذا الشهر أو أن حق أحدهما في عبد يشتريه أو يشترط لأحدهما دراهم معلومة بجميع حقه أو ببعضه أو يشترط جزءا من الربح لأجنبي

فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو إلى فواته بالكلية ومن شرط المضاربة كون الربح معلوما

القسم الثالث اشتراط ما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه

مثل أن يشترط على المضارب المضاربة له في مال آخر أو يأخذه بضاعة أو قرضا أو أن يخدمه في شيء بعينه أو يرتفق ببعض السلع مثل أن يلبس الثوب ويستخدم العبد ويركب الدابة

أو يشترط على المضارب ضمان المال أو سهما من الوضيعة أو أنه متى باع السلة فهو أحق بها بالثمن أو شرط المضارب على رب المال شيئا من ذلك

فهذه كلها شروط فاسدة

وقد ذكرنا كثيرا منها في غير هذا الموضع معللا ومتى اشترط شرطا فاسدا يعود بجهالة الربح فسدت المضاربة لأن الفساد لمعنى في العوض المعقود عليه فأفسد العقد كما لو جعل رأس المال خمرا أو خنزيرا ولأن الجهالة تمنع من التسليم فتفضي إلى التنازع والاختلاف

ولا يعلم ما يدفعه إلى المضارب

وما عدا ذلك من الشروط

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٤١