تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحلب الشاة كان إباحة وإن وهب دهن سمسمة قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح

وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي

ولا نعلم لهم مخالفا ولا تصح هبة المعدوم كالذي تثمر شجرته أو تحمل أمته لأن الهبة عقد تمليك في الحياة فلم تصح في هذا كله كالبيع

فصل قال أحمد في رواية أبي داود وحرب لا تصح هبة المجهول وقال في رواية حرب إذا قال شاة من غنمي يعني وهبتها لك لم يجز به قال الشافعي ويحتمل أن الجهل إذا كان في حق الواهب منع الصحة لأنه غرر في حقه وإن كان من الموهوب له لم يمنعها لأنه غرر في حقه فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له كالموصى له وقال مالك تصح هبة المجهول

لأنه تبرع فصح في المجهول كالنذر والوصية ووجه الأول أنه عقد تمليك لا يصح تعليقه بالشروط فلم يصح في المجهول كالبيع بخلاف النذر والوصية

فصل ولا يصح تعليق الهبة بشرط لأنها تمليك لمعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع فإن علقها على شرط كقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك كان وعدا وإن شرط في الهبة شروطا تنافي مقتضاها نحو أن يقول وهبتك هذا بشرط أن لا تهبه أو لا تبيعه أو بشرط أن تهبه أو تبيعه أو بشرط أن تهب فلانا شيئا لم يصح الشرط وفي صحه الهبة وجهان

بناء على الشروط الفاسدة في البيع وإن وقت الهبة

فقال وهبتك هذا سنة ثم يعود إلي لم يصح

لأنه عقد تمليك لعين فلم يصح مؤقتا كالبيع

فصل وإن وهب أمة واستثنى ما في بطنها صح في قياس قول أحمد فيمن أعتق أمه واستثنى ما في بطنها

لأنه تبرع بالأم دون ما في بطنها

فأشبه العتق

وبه يقول في العتق النخعي وإسحاق وأبو ثور وقال أصحاب الرأي تصح الهبة ويبطل الاستثناء

ولنا إنه لم يهب الولد فلم يملك الموهوب له كالمنفصل وكالموصى به

فصل وإذا كان له في ذمة إنسان دين فوهبه له أو أبرأه منه أو أحله منه صح وبرئت ذمة الغريم منه

وإن رد ذلك فلم يقبله

لأنه إسقاط فلم يفتقر إلى القبول كإسقاط القصاص والشفعة وحد القذف وكالعتق والطلاق وإن قال تصدقت به عليك صح

فإن القرآن ورد في الإبراء بلفظ الصدقة بقول الله تعالى ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا النساء 93

وإن قال عفوت لك عنه صح

لأن الله تعالى قال إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح البقرة 237

يعني به الإبراء من الصداق

وإن قال أسقطته عنك صح

لأنه أتى بحقيقة اللفظ الموضوع له وإن قال ملكتك إياه صح

لأنه بمنزلة هبته إياه

فصل فإن وهب الدين لغير من هو في ذمته أو باعه إياه لم يصح وبه قال في البيع أبو حنيفة والثوري وإسحاق

قالأحمد إذا كان لك رجل طعام قرضا فبعه من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عرضا بما لك عليه وقال الشافعي إن كان الدين على معسر أو مماطل أو جاحد له لم يصح البيع

لأنه معجوز عن تسليمه وإن كان على مليء باذل له فقيه قولان

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٨٤