كان الوقف إلى مدة وعن مالك في الكراع والسلاح روايتان
ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله متفق عليه وفي رواية وأعتده أخرجه البخاري قال الخطابي الاعتاد ما يعده الرجل من المركوب والسلاح وآلة الجهاد وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله وإني أريد الحج أفأركبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة فصح وقفه كالعقار والفرس الحبيس ولأنه يصح وقفه مع غيره فصح وقفه وحده كالعقار
فصل قال أحمد رحمه الله في رجل له دار في الربض أو قطيعة فأراد التنزه منها قال يقفها قال القطائع ترجع إلى الأصل إذا جعلها للمساكين فظاهر هذا إباحة وقف السواد وهو في الأصل وقف ومعناه أن وقفها يطابق الأصل لا أنها تصير بهذا القول وقفا
| مسألة قال ( ويصح وقف المشاع )
وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن لا يصح وبناه على أصله في أن القبض شرط وأن القبض لا يصح في المشاع
ولنا إن في حديث عمر أنه أصاب مائة سهم من خيبر واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فأمره بوقفها وهذا صفة المشاع
ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع أو عرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة ولأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز ولا نسلم اعتبار القبض وإن سلمنا فإذا صح في البيع صح في الوقف
فصل وإن وقف داره على جهتين مختلفتين مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين نصفين أو أثلاثا أو كيفما كان جاز وسواء جعل مآل الموقوف على أولاده وعلى المساكين أو على جهة أخرى سواهم لأنه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزأين وإن أطلق الوقف فقال أوقفت داري هذه على أولادي وعلى المساكين فهي بينهما نصفين لأن إطلاق الإضافة إليهما تقتضي التسوية بين الجهتين ولا تتحقق التسوية إلا بالتنصيف وإن قال وقفتها على زيد وعمرو والمساكين فهي بينهم أثلاثا
فصل فإن أريد تمييز الوقف عن المطلق بالقسمة فذلك مبني على القسمة هل هي بيع أو إفراز حق والصحيح أنها إفراز حق فينظر فإن لم يكن فيها رد جازت القسمة وإن كان فيها رد من جانب أصحاب الوقف جازت أيضا لأنه شراء لشيء من المطلق وإن كان من صاحب المطلق لم يجز لأنه شراء بعض الوقف وبيعه غير جائز
وإن كان المشاع وقفا على جهتين فأراد أهله قسمته انبنى على ما