تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموقوف عليه لا يملك استيفاء هذه المنفعة فلا يتضرر بتمليك غيره إياها ووليها الموقوف عليه لأنها ملكه والمهر له لأنه بدل نفعها

أشبه الأجر في الإجارة

ويحتمل أن لا يجوز تزويجها لأنه عقد على نفعها في العمر

فيفضي إلى تفويت نفعها في حق البطن الثاني

ولأن النكاح يتعلق به حقوق من وجوب تمكين الزوج من استمتاعها ومبيتها عنده فتفوت خدمتها في الليل على البطن الثاني إلا أن تطلب التزويج فيتعين تزويجها لأنه حق لها طلبته فتتعين الإجابة إليه

وما فات من الحق به فات تبعا لإيفائها حقها فوجب ذلك كما يجب تزويج الأمة غير الموقوفة إذا طلبت ذلك

وإذا زوجها فولدت من الزوج فولدها وقف معها لأن ولد كل ذات رحم تثبت لها حرمة حكمه حكمها كأم الولد والمكاتبة وإن أكراها أجنبي فوطئها أو طاوعته فعليه الحد إذا انتفت الشبهة

وعليه المهر لأهل الوقف لأنه وطىء جارية غيره أشبه الأمة المطلقة وولدها يكون وقفا معها وإن وطئها بشبهة يعتقدها حرة فالولد حر ولو كان الواطىء عبدا وتجب قيمته لأنه كان من سبيله أن يكون مملوكا فمنعه اعتقاد الحرية من الرق فوجبت قيمته يشترى بها عبد يكون رقيقا وتعتبر قيمته يوم تضعه حيا لأنه لا يمكن تقويمه قبل ذلك

فصل وليس للموقوف عليه وطء الأمة الموقوفة لأنا لا نأمن حبلها فتنقض أو تتلف أو تخرج من الوقف بكونها أم ولد ولأن ملكه ناقص فإن وطىء فلا حد عليه للشبه ولا مهر عليه لأنه لو وجب لوجب له ولا يجب للإنسان شيء على نفسه والولد حر لأنه من وطىء شبهة وعليه قيمة الولد يشتري بها عبد مكانه وتصير أم ولد لأنه أحبلها بحر في ملكه

فإذا مات عتقت ووجبت قيمتها في تركته لأنه أتلفها على من بعده من البطون فيشتري بها جارية تكون وقفا مكانها وإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملكها لم تصر أم ولد له لأنها غير مملوكة له

فصل وإن أعتق العبد الموقوف لم ينفذ عتقه لأنه يتعلق به حق غيره ولأن الوقف لازم فلا يمكن إبطاله وإن كان نصف العبد وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق لم يسر عتقه إلى الوقف لأنه إذا لم يعتق بالمباشرة فبالسراية أولى

| مسألة قال ( وإذا حصل في يد بعض أهل الوقف خمسة أوسق ففيه الزكاة وإذا صار الوقف للمساكين فلا زكاة فيه )

وجملة ذلك أن الوقف إذا كان شجرا فأثمر أو أرضا فزرعت

وكان الوقف على قوم بأعيانهم فحصل لبعضهم من الثمرة أو الحب نصاب ففيه الزكاة

وبهذا قال مالك والشافعي

وروي عن طاوس ومكحول لا زكاة فيه لأن الأرض ليست مملوكة له فلم تجب عليهم زكاة في الخارج منها كالمساكين

ولنا إنه استغل من أرضه أو شجرة نصابا فلزمته زكاته كغير الوقف يحققه أن الوقف الأصل والثمرة طلق والملك فيها تام له التصرف فيها بجميع التصرفات

وتورث عنه فتجب فيها الزكاة كالحاصلة من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٧٢