فإنه قال في رواية أبي طالب
وقد سئل عن هذا فقال لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه الله
وفي سبيل الله
فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرف فعلى هذه الرواية يكون الواقف عليه باطلا
وهل يبطل الوقف على من بعده على وجهين بناء على الوقف المنقطع الابتداء
وهذا مذهب الشافعي
لأن الوقف تمليك للرقبة والمنفعة
ولا يجوز أن يملك الأنسان نفسه من نفسه كما لا يجوز أن يبيع نفسع مال نفسه ولأن الموقف على نفسه إنما حاصله منع نفسه التصرف في رقبة الملك فلم يصح ذلك كما لو أفرده بأن يقول لا أبيع هذا ولا أهبه ولا أورثه ونقل جماعة إن الوقف صحيح اختاره ابن أبي موسى
قال ابن عقيل وهي أصح وهو قول ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي يوسف وابن شريح لما ذكرنا فيما إذا اشترط أن يرجع إليه شيء من منافعه ولأنه يصح أن يقف وقفا عاما فينتفع به كذلك إذا خص نفسه بانتفاعه والأول أقيس
| مسألة قال ( والباقي على من وقف عليه وأولاده الذكور والإناث من أولاد البنين بينهم بالسوية إلا أن يكون الواقف فضل بعضهم )
في هذه المسألة فصول أربعة الأول أنه إذا وقف على قوم وأولادهم وعقبهم ونسلهم
كان الوقف بين القوم وأولادهم
ومن حدث من نسلهم على سبيل الاشتراك إن لم تقترن به قرينة تقتضي ترتيبا
لأن الواو تقتضي الاشتراك فإذا اجتمعوا اشتركوا ولم يقدم بعضهم على بعض
ويشارك الآخر الأول وإن كان من البطن العاشر وإذا حدث حمل لم يشارك حتى ينفصل لأنه يحتمل أن لا يكون حملا فلا يثبت له حكم الدار قبل انفصاله
فصل فإن قال وقفت على أولادي ثم على المساكين أو قال على ولدي ثم على المساكين
أو على ولد فلان
ثم على المساكين
فقد روي عن أحمد ما يدل على أنه يكون وقفا على أولاده وأولاد أولاده من الأولاد البنين ما لم تكن قرينة تصرف عن ذلك
قال المروذي قلت لأبي عبد الله ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده فمات الأولاد وتركوا النسوة حوامل فقال كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين
فالضيعة موقوفة عليهم
وما كان من أولاد البنات فليس لهم فيه شيء لأنهم من رجل آخر
وقال أيضا فيمن وقف على ولد علي بن إسماعيل
ولم يقل إن مات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولد ولده فمات ولد علي بن إسماعيل دفع إلى ولده أيضا
لأن هذا من ولد على بن إسماعيل
ووجه ذلك أن الله تعالى قال يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين النساء 11
فدخل فيه ولد البنين وإن سفلوا ولما قال ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد النساء 11 فتناول ولد البنين
وكذلك كل موضع ذكر الله تعالى الولد دخل فيه ولد البنين
فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة ينبغي أن يحمل على المطلق من كلام الله تعالى ويفسر بما يفسر به لأن ولد ولده ولد له بدليل قول الله تعالى يا بني آدم