تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبحرين فقالوا يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها وروي أن أبا بكر أقطع طلحة بن عبيد الله أرضا وأن عثمان أقطع خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الزبير وسعدا وابن مسعود وأسامة بن زيد وخباب بن الأرت ويروى عن نافع أبي عبد الله أنه قال لعمر إن قبلنا أرضا بالبصرة ليست من أرض الخراج ولا تضر بأحد من المسلمين فإن رأيت أن تقطعنيها أتخذ فيها قصيلا لخيلي فافعل قال فكتب عمر إلى أبي موسى إن كانت كما يقول فأقطعها إياه روى هذه الآثار كلها أبو عبيد في الأموال وروى سعيد عن سفيان عن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أرضا

إذا ثبت هذا فإن من أقطعه الإمام شيئا من الموات لم يملكه بذلك لكن يصير أحق به كالمتحجر الشارع في الإحياء بدليل ما ذكرنا من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع عمر منه ما عجز عن إحيائه من العقيق الذي أقطعه إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ملكه لم يجز استرجاعه ورد عمر أيضا قطيعة أبي بكر لعيينة بن حصن فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابا فقال والله لا أجدد شيئا رده عمر رواه أبو عبيد لكن المقطع يصير أحق به من سائر الناس وأولى بإحيائه فإن أحياه وإلا قال له السلطان إن أحييته وإلا فارفع يدك عنه كما قال عمر لبلال بن الحارث المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجبه دون الناس وإنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي وإن طلب المهلة لعذر أمهل بقدر ذلك وإن طلبها لغير عذر لم يمهل على ما ذكرنا في المتحجر وإن سبق غيره فأحياه قبل أن يقال له شيء أو في مدة المهلة فهل يملكه على وجهين

وقد روي عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أرضا فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أردها فدل هذا على أنها إذا كانت قطيعة من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي لمن أحياهاه

والثاني لا يملكه

لأنه تعلق به حق المقطع ومفهوم قوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له أنه إذا تعلق بها حق مسلم لم يجز إحياؤها وقد ذكرنا الوجهين في المتحجر وهذا مثله ومذهب الشافعي في هذا الفصل كنحو ما ذكرنا

فصل وليس للإمام إقطاع ما لا يجوز إحياؤه من المعادن الظاهرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استقطعه أبيض بن حمال الملح الذي بمأرب فقيل يا رسول الله إنما أقطعته الماء العد فأرجعه منه ولأن في ذلك تضييقا على المسلمين وفي إقطاع المعادن الباطنة وجهان ذكرناهما فيما مضى

فصل ولا ينبغي أن يقطع الإمام أحدا من الموات إلا ما يمكنه إحياؤه لأن في إقطاعه أكثر من ذلك تضييقا على الناس في حق مشترك بينهم بما لا فائدة فيه فإن فعل ثم تبين عجزه عن إحيائه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٣٧