تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي أن يقول له السلطان إما أن تحييه أو تتركه ليحييه غيرك لأنه ضيق على الناس في حق مشترك بينهم فلم يمكن من ذلك كما لو وقف في طريق ضيق أو مشرعة ماء أو معدن لا ينتفع ولا يدع غيره ينتفع فإن سأل الإمهال لعذر له أمهل الشهر والشهرين ونحو ذلك

فإن أحياه غيره في مدة المهلة ففيه الوجهان اللذان ذكرناهما وإن نقصت المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره ويملكه لأن المدة ضربت له لينقطع حقه بمضيها وسواء أذن له السلطان في عمارتها أو لم يأذن له وإن لم يكن للمتحجر عذر في ترك العمارة قيل له إما أن تعمر وإما أن ترفع يدك فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها فإن لم يقل له شيئا واستمر تعطيلها فقد ذكرنا عن عمر رضي الله عنه أن من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها ومذهب الشافعي في هذا كله نحو ما ذكرنا

فصل وللإمام إقطاع الموات لمن يحييه فيكون بمنزلة المتحجر الشارع في الإحياء لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع فلما كان عمر قال لبلال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحيزه عن الناس إنما أقطعك لتعمر فخذ منها ما قدرت على عمارته ورد الباقي رواه أبو عبيد في الأموال وذكر سعيد في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة قال سمعت الحارث بن بلال بن الحارث يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث العقيق فلما ولى عمر بن الخطاب قال ما أقطعك لتحتجنه فأقطعه الناس وروى علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرصا بحضر موت قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

وقال سعيد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع ناسا من جهينة أو مزينة أءضا فعطلوها فجاء قوم فأحيوها فخاصمهم الذين أقطعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر بن الخطاب فقال عمر لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لم أردها ولكنها قطيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أردها ثم قال عمر رضي الله عنه من كانت له أرض يعني من تحجر أرضا فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها

| مسألة قال ( إلا أن تكون أرض ملح أو ماء للمسلمين فيه المنفعة فلا يجوز أن ينفرد بها الأنسان )

وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل إلى ما فيها من غير مؤنة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والمومياء والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا تملك بالإحياء ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين لأن فيه ضررا بالمسلمين وتضييقا عليهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العد رده كذا قال أحمد

وروى أبو عبيد وأبو داود والترمذي بإسنادهم عن أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح بمأرب فلما ولى قيل يارسول الله صلى الله عليه وسلم أتدري ما أقطعت له إنما أقطعت له الماء

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٣٢