تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكم بعد ومن أحيا مواتا من الأرض فله رقبتها هكذا رواه سعيد بن منصور وهو مرسل رواه طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يمتنع أن يريد بقوله هي لكم أي لأهل دار الإسلام والذمي من أهل الدار تجري عليه أحكامها وقولهم إنها من حقوق الإسلام قلنا وهو من أهل الدار فيمتلكها كما يملكها بالشراء ويملك مباحاتها من الحشيش والحطب والصيود والركاز والمعدن واللقطة وهي من مرافق دار الإسلام

فصل وما قرب من العامر وتعلق بمصالحة من طرقه ومسيل مائه ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته فلا يجوز إحياؤه بغير خلاف في المذهب وكذلك ما تعلق بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مائها لا يملك بالإحياء ولا نعلم فيه أيضا خلافا بين أهل العلم وكذلك حريم البئر والنهر والعين وكل مملوك لا يجوز إحياء ما تعلق بمصالحة لقوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له مفهومه أن ما تعلق به حق مسلم لا يملك بالإحياء ولأنه تابع للمملوك ولو جوزنا إحياءه لبطل الملك في العامر على أهله وذكر القاضي أن هذه المرافق لا يملكها المحيي بالإحياء لكن هو أحق بها من غيره لأن الإحياء الذي هو سبب الملك لم يوجد فيها وقال الشافعي يملك بذلك وهو ظاهر قول الخرقي في حريم البئر لأنه مكان استحقه بالإحياء فملكه كالمحيي ولأن معنى الملك موجود فيه لأنه يدخل مع الدار في البيع ويختص به صاحبها فأما ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه ففيه روايتان إحداهما يجوز إحياؤه قال أحمد في رواية أبي الصقر في رجلين أحييا قطعتين من موات وبقيت بينهما رقعة فجاء رجل ليحييها فليس لهما منعه وقال في جبانة بين قريتين من أحياها فهي له وهذا مذهب الشافعي لعموم قوله عليه السلام من أحيا أرضا ميتة فهي له ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق وهو يعلم أنه بين عمارة المدينة

ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة العامر فجاز إحياؤه كالبعيد

والرواية الثانية لا يجوز إحياؤه وبه قال أبو حنيفة والليث لأنه في مظنة تعلق المصلحة به فإنه يحتمل أن يحتاج إلى فتح باب في حائطه إلى فنائه ويجعله طريقا أو يخرب حائطه فيضع آلات البناء في فنائه وغير ذلك ولم يجز تفويت ذلك عليه بخلاف البعيد

إذا ثبت هذا فإنه لا يحد يفصل بين القريب والبعيد سوى العرف وقال الليث حده غلوة وهي خمس الفرسخ

وقال أبو حنيفة حد البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه فصاح بأعلى صوته لم يسمع أدنى أهل المصر إليه

ولنا أن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف ولا يعرف بالرأي والتحكم ولم يرد من الشرع لذلك تحديد فوجب أن يرجع في ذلك إلى العرف كالقبض والإحراز

وقول من حدد هذا تحكم بغير دليل وليس ذلك أولى من تحديده بشيء آخر كميل ونصف ميل ونحو ذلك وهذا التحديد الذي ذكراه والله أعلم مختص بما قرب من المصر أو القرية ولا يجوز أن يكون حدا لكل ما قرب من عامر لأنه يفضي إلى أن من

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٣٠