ناسا من أهل الصفة القرآن والكتابة فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال قلت قوس وليست بمال قال قلت أتقلدها في سبيل الله فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه القصة قال إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها وعن أبي بن كعب أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى إليه خميصة أو ثوبا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لو أنك لبستها أو أخذتها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار وعن أبي قال كنت أختلف إلى رجل مسن قد أصابته علة قد احتبس في بيته اقرئه القرآن فكان عند فراغه مما أقرئه يقول للجارية له هلمي بطعام أخي فيؤتي بطعام لا آكل مثله بالمدينة فحاك في نفسي منه شيء فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله فكل منه وإن كان يتحفك به فلا تأكله وعن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اقرؤوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا نستكثروا به روى هذه الأحاديث كلها الأثرم في سننه ولأن من شرط صحة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى فلم يجز أخذ الأجر عليها
كما لو استأجر قوما يصلون خلفه الجمعة أو التراويح فأما الأخذ على الرقية فإن أحمد اختار جوازه وقال لا بأس وذكر حديث أبي سعد والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة والمأخوذ عليها جعل والمداواة يباح أخذ الأجر عليها والجعالة أوسع من الإجارة ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة وقوله عليه السلام أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله يعني به الجعل أيضا في الرقية لأنه ذكر ذلك أيضا في سياق خبر الرقية وأما جعل التعليم صداقا ففيه اختلاف وليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق إنما قال زوجتكها على ما معك من القرآن فيحتمل أنه زوجه إياها بغير صداق إكراما له كما زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه ونقل عنه جوازه والفرق بين المهر والأجر أن المهر ليس بعوض محض وإنما وجب نحلة ووصلة ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته وصح مع فساده بخلاف الأجر في غيره فأما الرزق من بيت المال فيجوز على ما يتعدى نفعه من هذه الأمور لأن بيت المال لمصالح المسلمين فإذا كان بذله لمن يتعدى نفعه إلى المسلمين محتاجا إليه كان من المصالح وكان للآخذ له أخذه لأنه من أهله وجرى مجرى الوقف على من يقوم بهذه المصالح بخلاف الأجر
فصل فإن أعطى المعلم شيئا من غير شرط فظاهر كلام أحمد جوازه وقال فيما نقل عنه أيوب بن سافري لا يطلب ولا يشارط فإن أعطى شيئا أخذه وقال في رواية أحمد بن سعيد أكره أجر المعلم إذا شرط وقال إذا كان المعلم لا يشارط ولا يطلب من أحد شيئا إن أتاه شيء قبله كأنه يراه أهون وكره طائفة من أهل العلم لما تقدم من حديث القوس والخميصة اللتين أعطيهما أبي وعبادة من غير شرط ولأن ذلك قربة فلم يجز أخذ العوض عنها لا بشرط ولا بغيره كالصلاة والصيام ووجه الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أتاك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله فإنه رزق ساقه الله