فصل ويجوز استئجار ما يبقى من الطيب والصندل وأقطاع الكافور والند لتشمه المرضى وغيرهم مدة ثم يردها لأنها منفعة مباحة فأشبهت الوزن والتحلي مع أنه لا ينفك من إخلاق وبلى
فصل وتجوز إجارة الحائط ليضع عليها خشبا معلوما مدة معلومة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز
ولنا إن هذه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها فجاز عقد الإجارة عليها كاستئجار السطح للنوم عليه
فصل ويجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي فيه
وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا يصح
لأن فعل الصلاة لا يجوز استحقاقه بعقد إجارة بحال فلا تجوز الإجارة لذلك
ولنا إن هذه منفعة مباحة استيفاؤها من العين مع بقائها فجاز استئجار العين لها كالسكنى ويفارق الصلاة فإنها لا تدخلها النيابة بخلاف بناء المساجد
فصل وذكر ابن عقيل أنه يجوز استئجار البئر ليستقي منها أياما معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه وأما نفس الماء فيؤخذ على أصل الإباحة والله الموفق
فصل ويجوز استئجار الفهد والبازي والصقر للصيد في مدة معلومة لأن فيه نفعا مباحا تجوز إعارته له فجازت إجارته له كالدابة وتجوز إجارة كتب العلم التي يجوز بيعها للانتفاع بها في القراءة فيها والنسخ منها لما ذكرناه وتجوز إجارة درج فيه خط حسن يكتب عليه ويتمثل منه لذلك
فصل وما لا تجوز إجارته أقسام أحدها ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالمطعوم والمشروب والشمع ليشعله لأن الإجارة عقد على المنافع وهذه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها فإن استأجر شمعة يسرجها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب وأجر الباقي كان فاسدا لأنه يشمل بيعا وإجارة وما وقع عليه البيع مجهول وإذا جهل المبيع جهل المستأجر أيضا فيفسد العقدان ولو استأجر شمعا ليتجمل به ويرده من غير أن يشعل منه شيئا لم يجز لأن ذلك ليس بمنفعة مرعية في الشرع فبذل المال فيه سفه وأخذه أكل ما بالباطل فلم يجز كما لو استأجر خبزا لينظر إليه وكذلك لو استأجر طعاما ليتحمل به على مائدته ثم يرده لم يجز لما ذكرنا وهكذا سائر الأشياء ولا يصح استئجار ما لا يبقى من الرياحين كالورد والبنفسج والريحان الفارسي وأشباهه لشمها لأنها تتلف عن قرب فأشبهت المطعومات ولا يجوز استئجار الغنم ولا الإبل والبقر ليأخذ ابنها ولا ليسترضعها السخلة ونحوها ولا استئجارها ليأخذ صوفها ولا شعرها ولا وبرها ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرتها أو شيئا من عينها
فصل ولا تجوز إجارة الفحل للضراب وهذا ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر وخرج أبو الخطاب وجها في جوازه لأنه انتفاع مباح والحاجة تدعو إليه فجاز