تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لو استأجره ليصبغ ثوبا والصبغ من عنده

ولنا إن عقد الإجارة عقد على المنفعة فإذا شرط فيه بيع العين صار كبيعتين في بيعة ويفارق الصبغ

وما ذكرنا من الصورة التي جاز فيها ذلك من حيث إن الحاجة داعية إليه لأن تحصيل الصبغ يشق على صاحب الثوب وقد يكون الصبغ لا يحصل إلا في حيث تحتاج إلى مؤنة كثيرة لا يحتاج إليها في صبغ هذا الثوب

فجاز لمسيس الحاجة إليه بخلاف مسألتنا

فصل وإذا استأجره مدة فكحله فيها فلم تبرأ عينه استحق الأجر

وبه قال الجماعة وحكي عن مالك أنه لا يستحق أجرا حتى تبرأ عينه

ولم يحك ذلك أصحابه

وهو فاسد لأن المستأجر قد وفى العمل الذي وقع العقد عليه فوجب له الأجر

وإن لم يحصل الغرض كما لو استأجره لبناء حائط يوما أو لخياطة قميص فلم يتمه فيه وإن برئت عينه في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة

لأنه قد تعذر العمل

فأشبه ما لو حجز عنه أمر غالب وكذلك لو مات فإن امتنع من الاكتحال مع بقاء المرض استحق الكحال الأجر بمضي المدة كما لو استأجره يوما للبناء فلم يستعمله فيه فأما إن شارطه على البرء

فإنه يكون جعالة فلا يستحق شيئا حتى يوجد البرء سواء وجد قريبا أو بعيدا فإن برىء بغير كحلة أو تعذر الكحل لموته أو غير ذلك من الموانع التي من جهة المستأجر فله أجر مثله كما لو عمل العامل في الجعالة ثم فسخ العقد وإن امتنع لأمر من جهة الكحال أو غير الجاعل فلا شيء له وإن فسخ الجاعل الجعالة بعد عمل الكحال فعليه أجر عمله فإن فسخ الكحال فلا شيء له لأنها جعالة فثبت فيها ما ذكرناه

فصل ويجوز أن يستأجر طبيبا ليداويه والكلام فيه كالكلام في الكحال سواء

إلا أنه لا يجوز اشتراط الدواء على الطبيب لأن ذلك إنما جاز في الكحال على خلاف الأصل للحاجة إليه وجري العادة به

فلم يوجد ذلك المعنى ها هنا

فثبت الحكم فيه على وفق الأصل والله أعلم

فصل ويجوز أن يستأجر من يقلع ضرسه لأنها منفعة مباحة مقصودة فجاز الاستئجار على فعلها كالختان

فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه لأنه من جنايته وإن برىء الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة لأن قلعه لا يجوز وإن لم يبرأ لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر عليه لأن إتلاف جزء من الآدمي محرم في الأصل

وإنما أبيح إذا صار بقاؤه ضررا وذلك مفوض إلى كل إنسان في نفسه إذا كان أهلا لذلك وصاحب الضرس أعلم بمضرته ومنفعته وقدر المدة

فصل ومن استؤجر على عمل موصوف في الذمة كخياطة أو بناء أو قلع ضرس فبذل الأجير نفسه للعمل فلم يمكنه المستأجر لم تستقر الأجرة بذلك لأنه عقد على المنفعة من غير تقدير فلم يستقر بدلها بالبذل كالصداق لا يستقر ببذل المرأة نفسها ويفارق حبس الدابة مدة الإجارة لأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣١٥