فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا لأنهم قطعوا قطعا مأذونا فيه فلم يضمنوا سرايته كقطع الإمام يد السارق أو فعل فعلا مباحا مأذونا في فعله أشبه ما ذكرنا فأما إن كان حاذقا وجنت يده مثل أن تجاوز قطع الختان إلى الحشفة أو إلى بعضها أو قطع في غير محل القطع أو يقطع السلعة من إنسان فيتجاوزها أو يقطع بآلة كآلة يكثر ألمها أو في وقت لا يصلح القطع فيه وأشباه هذا ضمن فيه كله لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ فأشبه إتلاف المال ولأن هذا فعل محرم فيضمن سرايته كالقطع ابتداء وكذلك الحكم في النزاع والقاطع في القصاص وقاطع يد السارق وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا
فصل وإن ختن بغير إذن وليه أو قطع سلعة من انسان بغير إذنه أو من صبي بغير إذن وليه فسرت جنايته ضمن لأنه قطع غير مأذون فيه وإن فعل ذلك الحاكم أو من له ولاية عليه أو فعله من أذنا له لم يضمن لأنه مأذون فيه شرعا
فصل ويجوز الاستئجار على الختان والمداواة وقطع السلعة لا نعلم فيه خلافا ولأنه فعل يحتاج إليه مأذون فيه شرعا فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال المباحة
فصل ويجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه وأجره مباح وهذا اختيار أبي الخطاب
وهذا قول ابن عباس قال أنا آكله وبه قال عكرمة والقاسم وأبو جعفر ومحمد بن علي بن الحسين وربيعة ويحيى الأنصاري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال القاضي لا يباح أجر الحجام وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع وقال أعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل له أكله وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنحعي وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام خبيث رواه مسلم وقال اطعمه ناضحك ورقيقك
ولنا ما روى ابن عباس قال احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه متفق عليه
وفي لفظ لو علمه خبيثا لم يعطه ولأنها منفعة مباحة لا يختص فاعلهاأن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليها كالبناء والخياطة ولأن بالناس حاجة إليها
ولا نجد كل أحد متبرعا بها فجاز الاستئجار عليها كالرضاع وقول النبي صلى الله عليه وسلم في كسب الحجام أطعمه رقيقك دليل على إباحة كسبه إذ غير جائز أن يطعم رقيقه ما يحرم أكله فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار
وتخصيص ذلك بما أعطيه من غير استئجار تحكم لا دليل عليه وتسميته كسبا خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما
وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر تنزيها لدناءة هذه الصناعة وليس عن أحمد نص في تحريم كسب الحجام ولا الاستئجار عليها وإنما قال نحن نعطيه كما أعطى صلى الله عليه وسلم ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما