تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن الحسن في الموضعين يخير صاحب الثوب بين دفع الثوب إلى النساج ومطالبته بثمن غزله وبين أن يأخذه ويدفع إليه المسمى في الزائد أو بحصة المنسوج في الناقص

لأن غرضه لم يسلم له لأنه ينتفع بالطويل ما لا ينتفع بالقصير وينتفع بالقصير ما لا ينتفع بالطويل فكأنه أتلف عليه غزله

ولنا إنه وجد عين ماله فلم يكن له المطالبة بعوضه كما لو جاء به زائدا في الطول وحده فأما إن أثرت الزيادة أو النقص في الأصل مثل أن يأمره بنسج عشرة أذرع ليكون الثوب خفيفا فنسجه خمسة عشر فصار صفيقا أو أمره بنسجه خمسة عشر ليكون صفيقا فنسجه عشرة فصار خفيفا فلا أجر له بحال وعليه ضمان نقص الغزل لأنه لم يأت بشيء مما أمر به

فصل إذا دفع إلى خياط ثوبا فقال إن كان يقطع قميصا فاقطعه فقال هو يقطع وقطعه فلم يكف فعليه ضمانه وإن قال انظر هذا يكفيني قميصا قال نعم قال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن

وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا ضمان عليه في المسألتين لأنه لو كان غره في الأولى لكان قد غره في الثانية

ولنا إنه إنما أذن له في الأولى بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه وفي الثانية أذن له من غير شرط فافترقا ولم يجب عليه الضمان في الأولى لتغريره بل لعدم الإذن في قطعه لأن إذنه مقيد بشرط كفايته فلا يكون إذنا في غير ما وجد فيه الشرط بخلاف الثانية

فإن أمره أن يقطع الثوب قميص رجل فقطعه قميص رجل فعليه غرم ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لأن هذا قطع غير مأذون فيه

فأشبه ما لو قطعه من غير إذن وقيل يغرم ما بين قميص امرأة وقميص رجل لأنه مأذون في قميص في الجملة والأول أصح لأن المأذون فيه قميص موصوف بصفة فإذا قطع قميصا غيره لم يكن فاعلا لما أذن فيه فكان متعديا بابتداء القطع ولذلك لا يستحق على القطع أجرا ولو فعل ما أمره به لاستحق أجره

فصل وإن اختلفا فقال أذنت لي في قطعه قميص امرأة وقال بل أذنت لك في قطعه قميص رجل أو قال أذنت لي في قطعه قميصا بل قباء أو قال الصباغ أمرتني بصبغه أحمر قال بل أسود فالقول قول الخياط والصباغ

نص عليه أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول ابن أبي ليلى وقال مالك وأبو حنيفة وأبو ثور القول قول رب الثوب واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال له قولان كالمذهبين ومنهم من قال له قول ثالث أنهما يتحالفان كالمتبايعين يختلفان في الثمن ومنهم من قال الصحيح أن القول قول رب الثوب لأنهما اختلفا في صفة إذنه والقول قوله في أصل الإذن فكذلك في صفته

ولأن الأصل عدم الإذن المختلف فيه فالقول قول من ينفيه

ولنا إنهما اتفقا في الإذن واختلفا في صفته فكان القول قول المأذون له كالمضارب إذا قال أذنت لي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٣٠٨