تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إنهما شريكان فصح شراء كل واحد منهما من يعتق عليه كشريكي العنان

فصل وليس له أن يشتري بأكثر من رأس المال

لأن الإذن ما تناول أكثر منه

فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى عبدا آخر بعين الألف فالشراء فاسد

لأنه اشتراه بمال يتسحق تسليمه في البيع الأول

وإن اشتراه في ذمته صح الشراء والعبد له

لأنه اشترى في ذمته لغيره ما لم يأذن له في شرائه فوقع له وهل يقف على إجازة رب المال على روايتين

ومذهب الشافعي كنحو ما ذكرنا

فصل وليس للمضارب وطء أمة من المضاربة سواء ظهر في المال ربح أو لم يظهر فإن فعل فعليه المهر والتعزير

وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق

لأنهما علقت منه في غير ملك ولا شبهة ملك

ولا تصير أم ولد له كذلك

وإن ظهر في المال ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها ونحو هذا قال سفيان وإسحاق

وقال القاضي إن لم يظهر ربح فعليه الحد

لأنه وطىء في غير ملك ولا شبهة ملك

والمنصوص عن أحمد أن عليه التعزير

لأن ظهور الربح ينبني على التقويم والتقويم غير متحقق

لأنه يحتمل أن السلع تساوي أكثر مما قومت به

فيكون ذلك شبهة في درء الحد لأنه يدرأ بالشبهات

فصل وليس لرب المال وطء الأمة أيضا

لأنه ينقصها إن كانت بكرا ويعرضها للخروج من المضاربة والتلف

فإن فعل فلا حد عليه لأنها مملوكته

وإن علقت منه صارت أم ولده وولده حر كذلك

وتخرج من المضاربة وتحسب قيمتها ويضاف إليها بقية المال

فإن كان فيه ربح فللعامل حصته منه

فصل وإذا أذن رب المال للمضارب في الشراء من مال المضاربة فاشترى جارية ليتسرى بها خرج عنها من المضاربة وصار قرضا في ذمته

لأن استباحة البضع لا تحصل إلا بملكه لقول الله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 6

فصل وليس لواحد منهما تزويج الأمة

لأنه ينقضها ولا مكاتبة العبد لذلك

فإن اتفقا على ذلك جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما

فصل وليس للمضارب دفع المال إلى آخر مضاربة

نص عليه أحمد في رواية الأثرم وحرب وعبدالله قال إن أذن له رب المال وإلا فلا وخرج القاضي وجها في جواز ذلك بناء على توكيل الوكيل من غير إذن الموكل

ولا يصح هذا التخريج

وقياسه على الوكيل ممتنع لوجهين

أحدهما أنه إنما دفع إليه ها هنا ليضارب به ويدفعه إلى غيره مضاربة ويخرج عن كونه مضاربا به بخلاف الوكيل

والثاني أن هذا يوجب في المال حقا لغيره ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي

ولا أعرف عن غيرهم خلافهم فإن فعل فلم يتلف المال ولا ظهر فيه ربح رده إلى مالكه ولا شيء له ولا عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٨