عبدالله بن أريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على طريق المدينة ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا
وقد روي في حديث سويد بن قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى منا رجل سراويل وثم رجل يزن بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زن وارجع رواه أبو داود ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته وسئل أحمد عن ذلك فقال لا بأس قد شغله وقال في موضع آخر هذا أعجب إلي كرهه لأنه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على مسلم ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه لكنه جائز في الجملة لأن الظاهر أنه محق فإن الظاهر أن الحاكم لا يحكم إلا بحق ولهذا أجزنا للموكل فعله
فصل ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثياب ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي وكرهه الثوري وحماد
ولنا إنها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء ويجوز على مدة معلومة مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لأن المدة معلومة والعمل معلوم أشبه الخياط والقصار
فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح أيضا وإن قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب تختلف باختلاف أثمانها والأجر يختلف باختلافها
فإن اشترى فله أجر مثله وهذا قول أبي ثور وابن المنذر لأنه عمل عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة
فصل وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأن ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير
ولنا إنه عمل مباح تجوز النيابة فيه وهو معلوم فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب ولأنه يجوز عقد الإجارة عليه مقدرا بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة وقولهم إنه غير ممكن لا يصح
فإن الثياب لا تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت المضاربة
ولا تكون إلا بالبيع والشراء بخلاف ما قاسوا عليه
فإنه متعذر وإن استأجره على شراء ثياب معنية
احتمل أن لا يصح لأن ذلك لا يكون ألا من واحد وقد لا يبيع فيتعذر تحصيل العمل بحكم الظاهر بخلاف البيع وإن استأجره في البيع لرجل بعينه فهو كما لو استأجره لشراء ثيابا بعينها ويحتمل أن يصح لأنه ممكن في الجملة فإن حصل من ذلك شيء استحق الأجر وإلا بطلت الإجارة كما لو لم يعين البائع ولا المشتري
فصل ويجوز أن يستأجر لخدمته من يخدمه كل شهر بشيء معلوم وسواء كان الأجير