تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فعل الساكن فعليه نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي

فصل وإن شرط على مكتري الحمام أو غيره مدة تعطيله عليه لم يجز لأنه لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشترط أنه يستوفي بقدرها بعض انقضاء مدته لأنه يؤدي ألى أن يكون انتهاء مدة الإجارة مجهولا فإن أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الإمساك بكل الأجر وبين الفسخ ويتخرج أن له أرش العيب قياسا على المبيع المعيب وإن لم يعلم بالعيب حتى انقضت مدة الإجارة فعليه الأجر كله لأنه استوفى المعقود عليه فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أنه له أرش العيب كما لو اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى أكله أو تلف في يده

فصل وإن شرط الإنفاق على العين النفقة الواجبة على المركي كعمارة الحمام إذا شرطها على المكتري فالشرط فاسد لأن العين ملك للمؤجر فنفقتها عليه وإذا أنفق بناء على هذا احتسب به على المكري لأنه أنفقه على ملكه بشرط العوض فإن اختلفا في قدر ما أنفق فالقول قول المكري لأنه منكر فإن لم يشترط لكن أذن له في الإنفاق ليحتسب له من الأجر ففعل ثم اختلفا فالقول قول المكري أيضا وإن أنفق من غير إذنه لم يرجع بشيء لأنه أنفق على ماله بغير إذنه نفقة غير واجبة على المالك فأشبه ما لو عمر دارا له أخرى

| مسألة قال ( ومن استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض )

وجملة ذلك أنه يجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما على الطريق وذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا استأجر أجراه كل أجير بفرق من ذرة وقال إنما مثلكم ومثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فعملتم أنتم فغصبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا فقال هل ظلمتكم من أجركم شيئا قالوا لا قال فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء ولأنه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت إجارته كالدور ثم إجارته تقع على ضربين أحدهما استئجار مدة بعينها لعمل بعينه كإجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج واستئجار الأجراء المذكورين في الخبر

والثاني استئجاره على عمل معين في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دليلا يدلها على الطريق واستجئار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط ويتنوع ذلك نوعين أحدهمت أن تقع الإجارة على عين كإجارة عبده لرعاية غنمه أو ولده لعمل معين

والثاني أن تقع على عمل في الذمة

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٦٦