تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا أنه عقد لا يجوز فسخه مع استيفاء المنفعة المعقود عليها لغير عذر فلم يجز لعذر في غير المعقود عليه كالبيع ولأنه لو جاز فسخه لعذر المكتري لجاز لعذر المكري تسوية بين المتعاقدين دفعا للضرر عن كل واحد من العاقدين ولم يجز ثم فلا يجوز ها هنا ويفارق الإباق فإنه عذر في المعقود عليه

| مسألة قال ( ومن استأجر عقارا مدة بعينها فبدا له قبل تقضيها فقد لزمته الأجرة كاملة )

وجملته أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمستأجر المنافع فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ الإجارة والأجر لازم له ولم يزل ملكه عن المنافع كما لو اشترى شيئا وقبضه ثم تركه قال الأثرم لأبي عبدالله رجل اكترى بعيرا فلما قدم المدينة قال له فاسخني قال ليس ذلك له قد لزمه الكراء قلت فإن مرض المستكري بالمدينة فلم يجعل له فسخا وذلك لأنه عقد لازم بين الطرفين فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه وإن فسخ لم يسقط العوض الواجب عليه كالبيع

فصل ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة العقار قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن استئجار المنازل والدواب جائز ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة ولابد من مشاهدته وتحديده فإنه لايصير معلوما إلا بذلك ولا يجوز إطلاقه ولا وصفه وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور إذا ضبط بالصفة أجزأ وقال أصحاب الرأي له خيار الرؤية كقولهم في البيع ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على البيع والخلاف ها هنا مبني على الخلاف في البيع ولم يكتف بالصفة لأنه لا يصير معلوما بالرؤية كما يعلم في البيع إلا بذلك فإن كان دارا أو حماما احتاج إلى مشاهدة البيوت لأن الغرض بصغرها وكبرها ومرافقها ومشاهدة قدر الحمام ليعلم كبرها من صغرها ومعرفة ماء الحمام إما من قناة أو بئر فإن كان من بئر احتاج إلى مشاهدتها ليعلم عمقها ومؤنة استسقاء الماء منها ومشاهدة الأتون ومطرح الرماد وموضع الزبل ومصرف ماء الحمام فمتى أخل بهذا أو بعضه لم تصح للجهالة لما يختلف الغرض به

فصل وكره أحمد كراء الحمام وسئل عن كرائه فقال أخشى فقيل له إذا شرط على المكتري أن لا يدخله أحد بغير إزار فقال ومن يضبط هذا وكأنه لم يعجبه قال ابن حامد هذا على طريق الكراهة تنزيها لا تحريما لأنه تبدو فيه عورات الناس فتحصل الإجارة على فعل محظور فكرهه لذلك فأما العقد فصحيح وهذا قول أكثر أهل العلم

قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظه عنه من أهل العلم أن كراء الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي لأن المكتري إنما يأخذ الأجر عوضا عن دخول الحمام والاغتسال بمائه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٦٠