تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وإذا زارع رجلا وآجره أرضه فزرعها وسقط من الحب شيء فنبت في تلك الأرض عاما آخر فهو لصاحب الأرض نص عليه أحمد في رواية أبي داود ومحمد بن الحارث وقال الشافعي هو لصاحب الحب

لأنه غين ماله فهو كما لو بذره قصدا

ولنا أن صاحب الحب أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه

لأن العادة ترك ذلك لمن يأخده ولهذا أبيح التقاطه ورعيه ولا نعلم خلافا في إباحة التقاط ما خلفه الحصادون من سنبل وحب وغيرهما فجرى ذلك مجرى نبذه على سبيل الترك له وصار كالشيء التافه يسقط منه كالثمرة واللقمة ونحوهما والنوى لو التقطه إنسان فغرسه كان له دون من سقط منه كذا ها هنا

فصل في إجارة الأرض تجوز إجارتها بالورق والذهب وسائر العروض سوى المطعوم في قول أكثر أهل العلم قال أحمد قلما اختلفوا في الذهب والورق وقال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة روينا هذا القول عن سعيد ورافع بن خديج وابن عمر وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وسالم وعبدالله بن الحارث ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وروي عن طاوس والحسن كراهة ذلك لما روى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراى المزارع متفق عليه

ولنا إن رافعا قال أما بالذهب والورق فلم ينهنا يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولمسلم أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس وعن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض قال فقلت بالذهب والفضة قال إنما نهى عنها ببعض ما يخرج منها أما بالذهب والفضة فلا بأس متفق عليه وعن سعد قال كنا نكري الأرض بما على السواقي وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة رواه أبو داود ولأنها عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها فجازت إجارتها بالأثمان ونحوها كالدور

والحكم في العروض كالحكم في الأثمان وأما حديثهم فقد فسره الراوي بما ذكرنا عنه فلا يجوز الاحتجاج به على غيره وحديثنا مفسر لحديثهم فإن راويهما واحد وقد رواه عاما وخاصا فيحمل العام على الخاص مع موافقة الخاص لسائر الأحاديث والقياس وقول أكثر أهل العلم

فأما إجارتها بطعام فتنقسم ثلاثة أقسام أحدها أن يؤجرها بمطعوم غير الخارج منها معلوم فيجوز نص عليه أحمد في رواية الحسن بن ثواب وهو قول أكثر أهل العلم منهم سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومنع منه مالك حتى منع إجارتها باللبن والعسل وقد روي عن أحمد أنه قال ربما تهيبته قال القاضي هذا من أحمد على سبيل الورع ومذهبه الجواز والحجة لمالك ما روي رافع بن خديج عن بعض عمومته قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فلا يكريها بطعام مسمى رواه أبو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٤٨