تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون له الأرض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الأرض ويقومون على الشجر على أن له النصف ولهم النصف فلا بأس بذلك

وقد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا

فأجاز دفع الأرض لزرعها من غير ذكر البذر

فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز

وروي نحو ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو قول أبي يوسف من أهل الحديث وهو الصحيح إن شاء الله تعالى

وروي عن سعيد وابن مسعود وابن عمر أن البذر من العامل ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولا ثالثا

والدليل على صحة ما ذكرنا قول ابن عمر دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرتها

وفي لفظ على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها

أخرجهما البخاري فجعل عملها من أموالهم وزرعها عليهم ولم يذكر شيئا آخر

وظاهره أن البذر من أهل خيبر

والأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البذر على المسلمين ولو كان شرطا لما أخل بذكره ولو فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لنقل ولم يجز الإخلال بنقله

ولأن عمر رضي الله عنه فعل الأمرين جميعا

فإن البخاري روى عنه أنه عامل الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا فظاهر هذا أن ذلك اشتهر فلم ينكر فكان إجماعا

فإن قيل هذا بمنزلة بيعتين في بيعة فكيف يفعله عمر رضي الله عنه قلنا يحتمل إنه قال ذلك ليخيرهم في أي العقدين شاؤوا فمن اختار عقدا عقده معه معينا كما لو قال في البيع إن شئت بعتكه بعشرة صحاح وإن شئت بأحد عشر مكسوة فاختار أحدهما فعقد البيع معه عليه معينا ويجوز إن يكون مجيئه بالبذر أو شروعه في العمل بغير بذر مع إقرار عمر له على ذلك وعلمه به جرى مجرى العقد ولهذا روي عن أحمد رحمه الله صحة الإجارة فيما إذا قال إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم

وما ذكره أصحابنا من القياس يخالف ظاهر النص والإجماع اللذين ذكرناهما فكيف يعمل به ثم هو منتقض بما إذا اشترك مالان وبدن صاحب أحدهما

فصل فإن كان البذر منهما نصفين وشرطا أن الزرع بينهما نصفان فهو بينهما سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها

لأنها إن كانت صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه

وإن كانت فاسدة فلكل واحد منهما بقدر بذره لكن إن حكمنا بصحتها لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء وإن قلنا من شرط صحتها إخراج رب المال البذر فهي فاسدة فعلى العامل نصف أجر الأرض وله على رب الأرض نصف أجر عمله فيتقاصان بقدر الأقل منهما ويرجع أحدهما على صاحبه بالفضل

وإن شرطا التفاضل في الزرع وقلنا بصحتها فالزرع بينهما على ما شرطاه ولا تراجع بينهما

وإن قلنا بفسادها فالزرع بينهما على قدر بذرهما ويتراجعان كما ذكرنا وكذلك إن تفاضلا في البذر وشرطا التساوي في الزرع أو شرطا لأحدهما أكثر من قدر بذره أو أقل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٤٥