فصل إذا كان في البستان شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم والرمان فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم وخمس الرمان
أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعلمان قدر كل نوع صح
لأن ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر
وإن لم يعلما قدره أو لم يعلم أحدهما لم يجز لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع الذي شرط فيه القليل أو أكثره مما شرط فيه الكثير ولو قال ساقيتك على هذه البستانين بالنصف من هذا والثلث من خذا صح
لأنها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كأنه قال بعتك داري هاتين هذه بألف وهذه بمائة وإن قال بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر لم يصح لأنه مجهول لا يدري أيهما الذي يستحق نصفه ولا الذي يستحق ثلثه ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه وهذا بالثلث وهما متميزان صح لأنهما كبستانين
فصل وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما
وثلث نصيب الآخر والعامل عالم بنصيب كل واحد منهما جاز
لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أفرد كل واحد منهما بعقد كان له أن يشرط ما اتفقا عليه
وإن جهل نصيب كل واحد منهما لم يجز لأنه غرر فإنه قد يقل نصيب من شرط النصف فيقل حظه
وقد يكثر فيتوفر حظه فأما إن شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وإن لم يعلم قدر ما لكل واحد منهما لأنها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فصار كما لو قالا بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لأنه أي نصيب كان فقد علم عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ها هنا ولو ساقى واحد اثنين جاز ويجوز أن يشترط لما التساوي في النصيب ويجوز أن يشرط لأحدهما أكثر من الآخر
فصل ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الأولى النصف وفي الثاني الثلث وفي الثالثة الربع جاز
لأن قدر ماله في كل سنة معلوم فصح
كما لو شرط له من كل نوع قدرا
فصل ولو دفع إلى الرجل بستانا فقال ما زرعت فيه من حنطة فلي ربعه وما زرعت من شعير فلي ثلثه وما زرعت من باقلا فلي نصفه لم يصح لأن ما يزرعه من كل واحد من هذه الأصناف مجهول القدر
فجرى مجرى ما لو شرط له في المساقاة ثلث هذا النوع
ونصف هذا النوع الآخر
وهو جاهل بما فيه منهما وإن قال إن زرعتها حنطة فلي ربعها
وإن زرعتها شعيرا فلي ثلثه وإن زرعتها باقلا فلي نصفه لم يصح أيضا
لأنه لا يدري ما يزرعه
فأشبه ما لو قال بعتك بعشرة صحاح
أو أحد عشرة مكسرة وفيه وجه آخر أنه يصح بناء على قوله في الإجارة إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم
فإنه يصح في المنصوص عنه فيخرج ها هنا مثله
وإن قال ما زرعتها من شيء فلي نصفه صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ولو جعل له في المزارعة ثلث الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا