تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال أبو القاسم ( وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمر )

وجملة ذلك أن المساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وقال داود لا يجوز إلا في النخيل لأن الخبر إنما ورد بها فيه وقالالشافعي لا يجوز إلا في النخل والكرم لأن الزكاة تجب في ثمرتها وفي سائر الشجر قولان أحدهما لا يجوز فيه

لأن الزكاة لا تجب في نمائه فأشبه ما لا ثمرة له وقال أبو حنيفة وزفر لا تجوز بحال لأنها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة مجهولة أشبه إجارة نفسه بثمرة غير الشجر الذي يسقيه

ولنا السنة والإجماع ولا يجوز التعويل على ما خالفهما وقولهم إنها إجارة غير صحيح إنما هو عقد على العمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة وينكسر ما ذكروه بالمضاربة فإنه يعمل في المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز بالإجماع وهذا في معناه ثم قد جوز الشارع العقد في الإجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا يجوز على الثمرة المعدومة للحاجة مع أن القياس إنما يكون في إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو المجمع عليه فأما في إبطال نص وخرق إجماع بقياس نص آخر فلا سبيل إليه وأما تخصيص ذلك بالنخيل أو به وبالكرم فيخالف عموم قولهعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجرة غير النخيل وقد جاء في لفظ بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل حيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر ولأنه شجر يثمر كل حول فأشبه النخيل والكرم ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فجازت المساقاة عليه كالنخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر له فيها وإنما العلة على ما ذكرناه

فصل فأما ما لا ثمر له من الشجر كالصفصاف والجوز ونحوهما أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا أن يكون مما يقصد ورقه كالتوت والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لأنه في معنى الثمر لأنه نماء يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكمه

فصل وإن ساقاه على ثمرة موجودة فذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما تجوز وهو اختيار أبي بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لأنها إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى وإنما تصح إذا بقي من العمل ما يستزاد به الثمرة كالتأبير

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ٢٢٧