فإذا أخذ الجميع ثم حضر آخر قاسمه إن شاء أو عفا فيبقى للأول لأن المطالبة إنما وجدت منهما فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو عفا فيبقى للأولين فإن نما الشقص في يد الأول نماء منفصلا لم يشاركه فيه واحد منهما لأنه انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده نماء منفصلا لم يشاركه الثالث فيه وإن خرج الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع أحدهم على الآخر فإن الأخذ وإن كان من الأول فهو بمنزلة النائب عن المشتري في الدفع إليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لأن الشفعة مستحقة عليه لهم وهذا ظاهر مذهب الشافعي وإن امتنع الأول من المطالبة حتى يحضر صاحباه أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان أحدهما يبطل حقه
لأنه قدر على أخذ الكل وتركه فأشبه المنفرد
الثاني لا يبطل لأنه تركه لعذر وهو خوف قدوم الغائب فينتزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري ثمنا كثيرا فترك لذلك ثم بان بخلافه فإن ترك الأول شفعته على صاحبيه فإذا قدم الأول منهما فله أخد الجميع على ما ذكرنا في الأول فإن أخذ الأول بها ثم رد ما أخذه فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الأول لأنه لم يعف وإنما رد نصيبه لأجل العيب فأشبه ما لو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة
ولنا إن الشفيع فسخ ملكه ورجع إلى المشتري بالسبب الأول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا ويفارق عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الأول الذي تعلقت به الشفعة
فصل وإذا حضر الثاني بعد أخذ الأول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم الثالث فطالب بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لأن هذا الثالث إذا أخذ بالشفعة كان كأنه مشارك في حال القسمة لثبوت حقه ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له إبطال البيع فإن قيل فكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل علمه أو يكون الشريك رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على شفعته فإن قبل فكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه قلنا ثبوت حق الشفعة لا يمنع التصرف بدليل أنه يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الشفيع إبطاله كذا ها هنا
إذا ثبت هذا فإن الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من الحاضر ثلث ما في يده لأنه قدر ما يستحقه ثم إن قضى له القاضي على الغائب أخذ ثلث ما في يده أيضا وإن لم يقض له انتظر الغائب حتى يقدم لأنه موضع عذر
فصل إذا أخذ الأول الشقص كله بالشفعة فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه بل أقتصر على قدر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري فجاز كترك الكل فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلت ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول