من المتشري شراء ثان فيكون حكمه حكم ما لو اشترى برضاه فإن اشتراه وفيه طلع غير مؤبر فأبره ثم أخذه الشفيع أخذ الأصل دون الثمرة ويأخذ الأرض والنخيل بحصتهما من الثمن كما لو كان المبيع شقصا وسيفا
فصل وإن تلف الشقص أو بعضه في يد المشتري فهو من ضمانه
لأنه ملكه تلف في يده ثم إن أراد الشفيع بعد تلف بعضه أخذ الموجود بحصته من الثمن سواء كان التلف بفعل الله تعالى أو بفعل آدمي وسواء تلف باختيار المشتري كنقضه للبناء أو بغير اختياره مثل أن انهدم ثم إن كانت الانقاض موجودة أخذها مع العرصة بالحصة وإن كانت معدومة أخذ العرصة وما بقي من البناء وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن القاسم وهذا قول الثوري والعنبري وأبي يوسف وقول الشافعي
وقال أبو عبدالله بن حامد إن كان التلف بفعل آدمي كما ذكرنا وإن كان بفعل الله تعالى كانهدام البناء بنفسه أو حريق أو غرق فليس للشفيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن أو يترك
وهذا قول أبي حنيفة وقول الشافعي
لأنه متى كان النقص بفعل آدمي رجع بدله إلى المشتري فلا يتضرر ومتى كان بغير ذلك لم يرجع إليه شيء فيكون الأخذ منه إضرارا به والضرر لا يزال بالضرر
ولنا إنه تعذر على الشفيع أخذ الجميع وقدر على أخذ البعض فكان له بالحصة من الثمن كما لو تلف بفعل آدمي سواه أو كما لو كان له شفيع آخر أو نقول أخذ بعض ما دخل معه في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف وأما الضرر فإنما حصل بالتلف ولا صنع للشفيع فيه والذي يأخذه الشفيع يؤدي ثمنه فلا يتضرر المشتري بأخذه وإنما قلنا يأخذ الأنقاض وإن كانت منفصلة لأن استحقاقه للشفعة كان حال عقد البيع وفي تلك الحال كان متصلا اتصالا ليس مآله إلى الانفاصل وانفصاله بعد ذلك لا يسقط حق الشفعة ويفارق الثمرة غير المؤبرة إذا تأبرت فإن مآلها إلى الانفصال والظهور فإذا ظهرت فقد انفصلت فلم تدخل في الشفعة وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع مثل أن انشق الحائط واستهدم البناء وشعث الشجر وبارت الأرض فليس له إلا الأخذ بجميع الثمن أو الترك
لأن هذه المعاني لا يقابلها الثمن بخلاف الأعيان ولهذا قلنا لو بنى المشتري أعطاه الشفيع قيمة بنائه ولو زاد المبيع زيادة متصلة دخلت الشفعة
| مسألة قال ( وإن كان الشراء وقع بعين أو ورق أعطاه الشفيع مثل ذلك وإن كان عرضا أعطاه قيمته )
وجملته أن الشفيع يأخذ الشقص من المشتري بالثمن الذي استقر عليه العقد لما روي في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو أحق بالثمن رواه أبو إسحاق الجوزجاني في كتابه
ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري
فإن قيل إن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري
فإن قيل إن الشفيع استحق أخذه بغير رضى مالكه فينبغي أن يأخذه بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره قلنا المضطر استحق أخذه بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في