تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث على الثاني بما أعطاه ورجع الثاني على الأول بما أعطاه فإذا كان الأول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فأخذه بالبيع الأول دفع إلى الأول عشرة وأخذ الثاني من الأول عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لأن الشقص إنما يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا

وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع فيما ذكرنا وإن كان مما لا تجب به الشفعة فهو كالهبة والوقف على ما سنذكره إن شاء الله تعالى

فصل وإن تصرف المشتري في الشقص بما لا تجب به الشفعة كالوقف والهبة والرهن وجعله مسجدا فقال أبو بكر للشفيع فسخ ذلك التصرف ويأخذه بالثمن الذي وقع البيع به

وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي

لأن الشفيع ملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما

فبأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى

ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى

فلم يملك المشتري أن يتصرف تصرفا يبطل حقه

ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حق الغير كما لو وقف المريض أملاكه وعليه دين

فإنه إذا مات رد الوقف إلى الغرماء والورثة فيما زاد على ثلثه بل لهم إبطال العتق فالوقف أولى

وقال القاضي المنصوص عن أحمد في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد إسقاط الشفعة فيما إذا تصرف بالوقف والهبة

وحكي ذلك عن الماسرجسي في الوقف

لأن الشفعة إنما تثبت في المملوك وقد خرج هذا عن كونه مملوكا

وقال ابن أبي موسى من اشترى دارا فجعلها مسجدا فقد استهلكها ولا شفعة فيها

ولأن في الشفعة ها هنا إضرارا بالموهوب له والموقوف عليه

لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ولا يزال الضرر بالضرر بخلاف البيع

فإنه إذا فسخ البيع الثاني رجع المشتري الثاني بالثمن الذي أخذ منه فلا يلحقه ضرر

ولأن ثبوت الشفعة ها هنا يوجب رد العوض إلى غير المالك وسلبه عن المالك

فإذا قلنا بسقوط الشفعة فلا كلام

وإن قلنا بثبوتها فإن الشفيع يأخذ الشقص ممن هو في يده ويفسخ عقده ويدفع الثمن إلى المشتري

وحكي عن مالك أنه يكون للموهوب له

لأنه يأخذ ملكه

ولنا إن الشفيع يبطل الهبة ويأخذ الشقص بحكم العقد الأول ولو لم يكن وهب كان الثمن له كذلك بعد الهبة المفسوخة

فصل فإن جعله صداقا أو عوضا في خلع أو صلح عن دم عمد انبنى ذلك على الوجهين في الأخذ بالشفعة

فإن قايل البائع المشتري أو رده عليه بعيب فللشفيع فسخ الإقالة والرد والأخذ بالشفعة

لأن حقه سابق عليهما ولا يمكنه الأخذ معهما وإن تحالفا على الثمن وفسخا البيع فللشفيع أن يأخذ الشقص بما حلف عليه البائع

لأن البائع مقر بالبيع بالثمن الذي حلف عليه ومقر للشفيع باستحقاق بذلك

فإذا بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق الشفيع بذلك وله أن يبطل فسخهما ويأخذ لأن حقه أسبق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٩٣