تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجوا بما روى أبو رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بصقبه رواه البخارب وأبو داود وروى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جار الدار أحق بالدار رواه الترمذي قال حديث حسن صحيح ورواه الترمذي في حديث جابر الجار أحق بداره ينتظر به إذا كان غائبا إذا كان طريقهما واحد وقال حديث حسن ولأنه اتصال ملك يدوم ويتأبد فتثبت الشفعة به كالشركة

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وروى ابن جريج عن الزهري عن سعيد بن المسيب أو عن أبي سلمة أو عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسما الأرض وحدت فلا شفعة فيها رواه أبو داود ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في مجل النزاع فلا ثبتت فيه وبيان انتفاء المعنى هو أن الشريك ربما دخل عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته أو يطالب الداخل المقاسمة فيدخل الضرر على الشريك بنقص قيمة ملكه وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم

فأما حديث أبي رافع فليس بصريح في الشفعة فإن الصقب القرب

يقال بالسين والصاد

وقال الشاعر كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب فيحتمل أنه أراد بإحسان جاره وصلته وعيادته ونحو ذلك وخبرنا صريح صحيح فيقدم وبقية الأحاديث في أسانيدها مقال

فحديث سمرة يرويه عنه الحسن ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة

قال أصحاب الحديث قال ابن المنذر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث جابر الذي رويناه وما عداه من الأحاديث فيها مقال على أنه يحتمل أنه أراد بالجار الشريك فإنه جاز أيضا ويسمى كل واحد من الزوجين جارا

قال الشاعر أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال الأعشى وتسمى الضرتان جارتين لاشتراكهما في الزوج قال حمل بن مالك كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها وهذا يمكن في تأويل حديث أبي رافع أيضا

إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الطريق مفردة أو مشتركة

قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجل له أرض تشرب هي وأرض غيره من نهر واحد فلا شفعة له من أجل الشرب إذا وقعت الحدود فلا شفعة وقال في رواية أبي طالب وعبدالله ومثنى فيمن لا يرى الشفعة بالجوار وقدم إلى الحاكم فأنكر إنما هو اختيار وقد اختلف الناس فيه

قال القاضي إنما هذا لأن يمين المنكر ها هنا على القطع والبت ومسائل الاجتهاد مظنونة فلا يقطع ببطلان مذهب المخالف ويمكن أن يحمل كلام أحمد ها هنا على الورع لا على التحريم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٥ · ص ١٧٩